تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
المختلفة تحتاج إلى أمثلة كثيرة ومتنوعة تتخذها منهاجا لحياتها الاجتماعية . وكذلك الأفراد في المجتمع البشريّ هم في حاجة إلى مثل عليا يقتدون بها في مناحي حياتهم البيتية ؛ لتتوثق الروابط بين الأفراد ، وتحسن العلاقات بين شتّى الطوائف في داخل الأسرة وخارجها . لذلك ينبغي أن تكون تلك المثل كلّها واضحة في حياة الإنسان العظيم الذي يتّخذ مثالا في الحياة . وإذا صحّت هذه النظرة - وهي صحيحة - لم نجد في سالف الأيام قدوة واضح الحياة غير محمّد خاتم النبيين عليه وعليهم السّلام . والدّين هو طاعة المخلوق للخالق ، وبالدّين يتعلّم المرء ما فرضه الخالق على خلقه من فرائض ، وما أوجبه من واجبات ، فيؤمن بها ، ويحقّقها بالعمل . وإذا أردنا أن نعبّر عن الدّين بعبارة أخرى قلنا : هو القيام بحقوق اللّه ، وحقوق خلقه ، إذا فيجب على كلّ متّبع لدين أن يتعرّف هذه الحقوق ، والفرائض ، والواجبات من سيرة نبيه ، والأحوال التي كان عليها صاحب ملّته ، ثم يقتدي بها ، ويفرغ حياته في قالبها . وإذا نظرنا إلى سير الأنبياء هذه النظرة ، وحاولنا معرفة حقوق اللّه ، وحقوق خلقه كاملة تامّة من سيرتهم ؛ لم نجد ذلك إلا في سيرة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم المبعوث إلى الناس كافّة . والدّيانات إذا تأملناها يبدو لنا أنها على نوعين : نوع لا نجد فيه ذكر اللّه تعالى البتة ، ومن هذا النوع دين « بوذا » ودين الصين ، فليس فيهما ذكر اللّه تعالى ، ولا لصفاته ، وليس فيهما فرائض وواجبات على الإنسان ، ومن باب أولى ليس فيهما ذكر للحبّ في اللّه ، وتوحيده ، والإخلاص له ، فالذي يبحث فيهما عن هذه الأمور لا يخرج من بحثه بشيء . ونوع آخر ورد فيه ذكر اللّه عزّ وجل ، وسلّموا فيه بوجوده على وجه ما ، وآمنوا به إيمانا بالجملة ، لكنّك لا ترى في سير أنبيائه ، أو في تعاليم دعاته ما يعرف منه الإنسان كيف يعتقد بربه ، وكيف يؤمن به ، وبأيّ الأوصاف يصفه ، وكيف كان هؤلاء يعتقدون باللّه ، وإلى أيّ حدّ تأثّروا بتلك العقائد في أعمالهم وأخلاقهم ، وفي أيّ صورة من صور الأعمال تجلّت عقائدهم ، وبرزت للوجود . كلّ هذا لا نرى له أثرا في سير هؤلاء . اقرأ التوراة ، واستقص النظر في فصولها ، وفقراتها ، وتدبّر ذلك ما استطعت فإنك لن