تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
والأمم السّامية بعث فيها مئات من الرّسل ، لكن التاريخ لم يحفظ لنا عنهم إلا أسماء بعضهم ، ولا نعلم عن هؤلاء الرسل - من نوح ، وإبراهيم ، وهود ، وصالح ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، وزكريا ، ويحيى عليهم السلام - إلا بعض سيرهم ، وقليلا من صفحات حياتهم ، والذي نعلمه من ذلك لا يكاد يروي غلّة أو يشفي علّة . وحياة العظماء لها نواح وأطراف ، وتتخلّلها شعاب وعقبات في أطوار وأدوار . وما دام الذي غاب عن علمنا من ذلك أكثر بكثير من الذي عرفناه ، فكيف يتسنّى لمن شاء أن يتّخذ من سيرتهم أسوة كاملة لحياته في جميع أطوارها ، وهو لم يبلغه من سيرهم إلا قليل ؟

شكوك العلماء المحقّقين في كثير من سير أنبياء بني إسرائيل :

إن أسفار اليهود التي تضمنت سير هؤلاء الأنبياء قد خالج المحققين من العلماء ضروب من الشكّ في كلّ سفر من هذه الأسفار ، على أننا إذا ضربنا صفحا عن هذه الشكوك نرى سير هؤلاء النبيين في تلك الأسفار ناقصة ، مثال ذلك أحوال موسى المذكورة في أسفار التوراة ، إنّ مؤلفي « دائرة المعارف البريطانية » أنفسهم توصلوا إلى تحقيق أنّ هذه الأسفار دونت ، وجمعت بعد موسى عليه السلام بقرون كثيرة ، زد على ذلك أنّ التوراة الموجودة فيها لكلّ حادثة روايتان مختلفتان ، وحكايتان متباينتان ، كما حقّق ذلك بعض علماء الألمان ، وربما دفع بعض هذه الروايات بعضا فتعارضت أولاها بأخراها ، ونحن نواجه الوصف المتعارض في سير الرجال والحوادث جميعا ، ومن أراد أن يزداد علما بهذا الموضوع فليراجع مادة ( بايبل ) في الطبعة الأخيرة من دائرة المعارف البريطانية « 1 » ، وإذا كان الأمر كذلك فبأيّ منزلة من التاريخ ننزل حوادث العالم من آدم إلى موسى عليهما السلام ؟ وكيف نقدّر قدر التاريخ الصّحيح الثابت في هذه الأمور .
هامش
( 1 )Encyclopeadia of Britanica .