تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وأبطالهم تعيينا ، يرى علماء الهنادك وفضلاؤهم أنّه مجازفة ، ورجم بالغيب ، وأكثر المحققين من علماء أوروبا لا يعدّون ذلك من التاريخ ، بل لا يعترفون بأنّ هؤلاء قد وجدوا في العالم يوما ما ، أو كان لما حيك حولهم من أساطير شبه وجود . وإن « زردشت » صاحب المجوسية لا يزال معظّما عند كثير من أتباعه ، لكنّ التاريخ لم يكشف الحجاب عن وجوده الحقيقي بعد ، فهو لا يزال سرّا غامضا من أسرار التاريخ ، حتى شكّ بعض المؤرخين من الأمريكيين والأوربيين في نفس وجوده ، أما المستشرقون الذين يعترفون بوجوده التاريخيّ ؛ فإنّهم يثبتون بعض شؤون حياته بظنون متباينة ، وأوهام متباعدة إثباتا لا يروي غلّة ، ولا يشفي علّة ، فكيف يستطيع أحد أن يطمئن إلى اتخاذ حياة زردشت أسوة لنفسه في الحياة ما دام الشكّ وتضارب الآراء يحومان حوله زمانه ، وبلده ، ونسبه ، وأسرته ، وشريعته ، ودعوته ، وكتابه ، ولغته ، وعام وفاته ، ومكان موته ، والروايات عن ذلك أوهام ، وأقيسة ، وظنون لا تغني من الحقّ شيئا . ومع ذلك فإنّ المجوس ليس لهم سبيل إلى معرفة هذه الأمور المرتاب فيها إلا ما زعمه بعض المستشرقين والباحثين من أهل أمريكا وأوروبا ، وإنّ علم المجوس الأصلي بنبيهم وحياته وسيرته لا يعدو ما في « الشاهنامة » للفردوسي ، ومن ذا الذي يعذرهم فيما يعتذرون من أن كتبهم الدّينيّة قد ذهبت بها حروبهم مع اليونانيين ، وأنّ أعداءهم أبادوها . ونحن ليس من غرضنا إلا أن نثبت أنّها غير موجودة ولا معلومة ، ولا يهمّنا كيفية انعدامها ، وزوالها ، وهذا يدل على أنّ حياة زردشت لم تنل حظّ الدّوام والبقاء حتى أنكر أمثال « 1 »
Kern
و
Dermeletes
« 2 » وشخصية زردشت ، ووجوده التاريخي .
هامش
( 1 ) هو فرديخ كيرن (Friedrich Kern) مستشرق ألماني ، درس في جامعات أوروبا ، وسافر إلى القاهرة حيث أتقن اللغة العربية ، مات سنة 1921 م ، من آثاره : « آثار البوذية في الهند » وتحقيق « اختلاف الفقهاء » للطبري . ( 2 ) (Dermetetes) أحد كبار المستشرقين ، وله مؤلفات حول تاريخ إيران وحول شخصية زردشت .
الرسالة المحمدية — صفحة 42 | سيد سليمان ندوى