تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وطنه هائما على وجهه حتى بلغ ( بنارس ) « 1 » ثم ( كيا ) « 2 » و ( بايليبتر ) « 3 » ثم ( راجكير ) « 4 » وتاه فيما بين ذلك من جبال وغابات ومدن وقرى ، ولم يزل هائما على وجهه متجولا بين هذه البقاع النائية حتى بلغ في تجواله إلى ( كيا ) فتجلت له الحقيقة المحجوبة ، وهو تحت شجرة من أشجار « بيبل » « 5 » فرأى نور الحقّ ساطعا ، وادّعى أنه أدرك سرّ الحقيقة ، فخرج يدعو الناس إلى دينه بين ( بنارس ) و ( بهار ) ثم مضى لسبيله . هذه جملة ما نعلم من سيرة « بوذا » وحياته . وزردشت يعدّ واحدا من الذين أسسوا بنيان الدّين وبدؤوا بالدّعوة إليه ، وقد أسلفنا أنّ حياته مجهولة كذلك ، ولا يتتبع أثرها إلا أهل القياس والاستنتاج من علماء التاريخ . وأنا لا أقول شيئا من عند نفسي في سيرة زردشت ، بل أعرض عليكم نبذة مما كتب عنه في « دائرة المعارف البريطانية للقرن العشرين » وهي تعدّ من أوثق المصادر في التاريخ : « إن زردشت الذي عرفناه من أبيات شعرية في ( كاثا ) « 6 » غير زردشت الذي نراه في ( وستا ) الجديدة ، فالموصوف في المصدر الأول مباين للمذكور في المصدر الثاني ومضادّ له . وعلى كل فإن الأسطورة التي تشتمل على الحياة المستغربة ( وقد نقل الكاتب شؤونا في سيرته من كاثا ) لا تدلّنا على حياة زردشت دلالة واضحة ، ولا تهديناا السبيل إلى معرفته معرفة تاريخية ، بسبب ما نجد من غموض لا ندرك معناه . وأخذ الكاتب يسرد المصنفات التي وضعت في هذا العصر عن حياة
هامش
( 1 ) بنارس (Banares) إحدى مدن الهند تقع على نهر غنغا في ولاية أترابرديش ، وهي مقدّسة عند الهندوس . ( 2 ) كيا : (Gaya) مدينة هندية قديمة تقع في ولاية « بهار » . ( 3 ) بايليبتر : مدينة هندية قديمة تسمّى اليوم ب « بتنه » وهي عاصمة ولاية « بهار » . ( 4 ) راجكير : مدينة هندية قديمة تسمّى اليوم ب « بهار » . ( 5 ) بيبل : نوع من الأشجار ذات أوراق كبيرة ، تكثر في الهند . ( 6 ) الأفستا : هو الأسفار المقدسة عند الزرادشتية ، كان مفقودا ، عثر عالم الآثار الفرنسي دوبرن على قسم منه ، وقام بنشره وترجمته .
الرسالة المحمدية — صفحة 47 | سيد سليمان ندوى