تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
من تراب » « 1 » . ثم أعلن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في جمع عظيم ، وحفل هائل يوم حجّة الوداع : أنّ لا فضل لعربيّ على عجميّ ، ولا لعجميّ على عربيّ إلا بالتّقوى . كلّكم أبناء آدم ، وآدم من تراب . فملاك الشرف والمجد التقوى ، والعمل هو الذي يرفع صاحبه أو يضعه . وإنّ اللّه قد أذهب عبية الجاهلية ، وفخرها بالآباء ، فالمرء إما مؤمن تقيّ ، أو فاجر شقيّ « 2 » ، وقد خاطب الرسول فيها عامة الناس بلسان الوحي :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] وقال سبحانه :
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا
[ سبأ : 37 ] ثم آخى بين المسلمين وجعلهم إخوة ، فقال عزّ من قائل :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
[ الحجرات : 10 ] وقد نادى الرسول يوم حجة الوداع في جمع من المسلمين عظيم يبلغ عددهم مئة ألف أو يزيدون : « المسلم أخو المسلم » « 3 » . فهذه المساواة والمؤاخاة قد محتا الفوارق بين الهنديّ ، والأفغانيّ ، والصينيّ ، والتركيّ ، والإيرانيّ ، والأندنوسيّ ، والعربيّ ، وبين الشرقي والغربي ، بل ذهبتا بكل ما يفرّق بين الأسود والأبيض من فوارق الجنسية ، واللون ، والدم ، وأعلن اللّه إحسانه إليهم بقوله :
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
[ آل عمران : 103 ] . إنّ أبواب بيوت اللّه مفتوحة في الإسلام لكلّ مسلم بلا تفريق بينهم في
هامش
( 1 ) ثم تلا صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [ الحجرات : 13 ] . ( زاد المعاد ، الجزء الأول ، ص 424 ) . ( 2 ) وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه قد أذهب عنكم عبيّة الجاهلية وفخرها بالآباء ، مؤمن تقيّ وفاجر شقيّ ، أنتم بنو آدم وآدم من تراب ، ليدعنّ رجال فخرهم بأقوام ، إنما هم فحم من فحم جهنّم ، أو ليكوننّ أهون على اللّه من الجعلان التي تدفع بأنفها النّتن » . [ رواه أبو داود ( 5116 ) ] . ( 3 ) رواه البخاري عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه ، كان اللّه في حاجته ، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج اللّه عنه كربة من كربات يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره اللّه يوم القيامة » . [ البخاري ( 2442 ) ] .