تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
أدراج الرياح ؛ لأنّ الناس يزعمون أنّهم يملكون أنفسهم ، فلهم أن يتصرفوا فيها كما يشاؤون ، والانتحار عندهم أفضل وسائل النجاة من آلام الدّنيا ، ولا يرون أنّ بعد هذه الحياة حياة يؤاخذون فيها على الانتحار ، وحتى لو أيقنوا أنهم يبعثون بعد مماتهم ، وينشرون تارة أخرى ، فإنهم يستبعدون أن يحاسبوا على انتحارهم وقتلهم أنفسهم ، أما الإسلام فقد شدّد في أمر الانتحار ، وعدّه جريمة عظيمة ، وحذّر عاقبته ، وعلّمهم أنّ هذه الوسيلة الذميمة لا يركن إليها في الخلاص من آلام الحياة وشدائدها ، وأنّ من انتحر فقد أقدم على ما ليس له به من حق ، لأنّ الحياة والموت من أمر اللّه ، ومن تجاوز أمر اللّه استحقّ سخطه ، وغضبه ، وسيحلّ به عذاب اللّه في الحياة الآخرى ، وهو أشدّ وأبقى من آلام الدّنيا التي أراد المنتحر أن يخلص منها
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الإسراء : 33 ]
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً
[ النساء : 29 - 30 ] .

النفوس ملك للّه ، فليس للإنسان أن ينتحر أو يحدّد النّسل :

كان قتل البنات ووأدهن فاشيا بين العرب ، وبين « الراجبوت » « 1 » من أهل الهند ، وفي كثير من الممالك ، فلما ظهر الإسلام أنكر ذلك ومحاه
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
[ التكوير : 8 - 9 ] وقتل الأولاد لم يكن جريمة عند العرب ، ولا يزال هذا المنكر باقيا في الأمم المتمدنة : يدفعهم إلى ذلك خشية الإملاق ، وضيق النفقة ، وربما يبرّرون ذلك بأنّ غلال البلاد وحاصلاتها لا تسدّ حاجات العمران البشري ، فيقتلون أولادهم دفعا للأزمات الاقتصادية عن البلاد ، والعرب وغيرهم لم يكونوا يرون تبعة على من أجهضت حملها ، وقتلت ولدها ، وكان الإغريق يتتبعون كلّ مولود يولد في بلادهم ، فيقتلون منهم الضعفاء ، والمخدجين ، وناقصي الخلق ، وقد يقذفونهم من قلل الجبال ، ويستحيون منهم الأقوياء ، وتامّي الخلق .
هامش
( 1 ) الراجبوت : قبيلة من قبائل الهند المشهورة ، اشتهرت بالبطولة والبسالة في الحروب ، تسكن في راجهسان الولاية الشمالية في الهند .