وتحديد النسل (
Berth Control
) بجميع طرقه المعروفة في هذه الأيام ليس إلا ضربا من ضروب قتل الأولاد ، ووأد البنات ، وقد نادى الإسلام في الناس أنه ما من أحد يرزق أحدا ، وإنما الرزّاق هو اللّه المتكفل بحاجات خلقه ، قال تعالى :
* وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ هود : 6 ] وقال :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
[ الإسراء : 31 ] .
قضاء الإسلام على نظام الطبقات ، وعلى التفاضل بالمال والنسب واللون :
ومن أكبر الجرائم التي اقترفتها الأمم ولا تزال باقية في بلاد لم تبلغها دعوة الإسلام ، ولم تشرق أنواره في أرضها ، أنهم جعلوا ثراء المال ، ونقاء الدّم ، وشرف النّسب ، وكرم المحتد ، ولون البشرة أساس الكرامة ، ورأس ما يتفاضلون به ويتفاخرون . وقد جعلوا لثراء المال ، ونقاء الدم ، وبياض اللون أصولا يرجعون إليها في هذا التفاضل بين أفراد الأمة ، وبين الطوائف من الأمم ، وسنّوا لذلك من القوانين والآداب في المعاشرة ، والمجتمع ما يلائم أهواءهم ومذاهبهم في النّسب . أما الهند فقد عدّ الهنادك من أهلها كلّ من خرج عنهم من الأمم والناس أنجاسا مناكيد ، فإن لمسهم لامس من غيرهم ، أو صحافهم ، أو مسّ أجسامهم رأوا أنهم قد تنجّسوا ، ووجب عليهم أن يغتسلوا ؛ لأن من سواهم رجس يجب أن يتطهّروا منه .
وقسّم الهنادك أنفسهم أقساما ووزعوا بين هذه الأقسام حظوظا متفاوتة من الشّرف ، فرفعوا بعضهم على بعض درجات ، لا في الفضائل ، والأخلاق ، بل في أمور المعيشة ، وشؤون الحياة ، وأحكام الحكومة . فالشودر ( وهم الطبقة السفلى منهم ) يعدّون أنجاسا ، وعبيدا ، وخدّاما ، وهم أصحاب المهن الحقيرة ، ويرون أنّهم لاحظّ لهم في الدّين أيضا ، وكذلك قدماء الفرس تفرقوا إلى أربع طوائف ، وهكذا فعل أهل أوروبا فخصّوا أنفسهم بأمر الحكومة والسّلطان على الأمم ، ولم يتركوا لمن سواهم إلا أن يستعبدوا ، ويخضعوا لحكمهم ، وبنو إسرائيل عدّوا أنفسهم أبناء اللّه ( تعالى اللّه عمّا يقولون ) ومن سواهم من الأمم أذلة صاغرين . ثم فرقوا بين بني إسرائيل