تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
التي يراد بها وجه اللّه ، والفوز في الآجلة ؛ إنّما هي من صميم الدّين ، ومن الدّين أن يقوم الناس بأمور الدّنيا من تجارة ، وزراعة ، وصناعة ، وحرفة ، وخدمة بالطريقة السليمة التي هدى إليها الدين ، وأرشدت إليها تعاليمه ، ومن أعظم الخطأ أن يحسب الناس أنّ الدين منحصر في العبادة من صلاة وصوم ، وفي الفرار من الناس واعتزالهم في مغارة ، أو جبل للعبادة ، بزعم أنّ اشتغال المرء بأمور نفسه وشؤون أولاده وعياله ، والمشاركة في مصالح أمته ، وبلاده ، وأحبابه ، وخلانه هو من أمور الدّنيا ، لا من أمور الدين ، كلّا ، بل إنّ هذه العقيدة قد أعلن رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وسلم فسادها ، وأبدى عوارها بدعوته ، وبلاغة من جهة ، وبحياته المثلى من جهة أخرى ، وقد بيّن بقوله وعمله أنّ أمور الدّنيا التي تؤدّى بالطريق الذي هدى إليه الدين تعدّ من الدّين ، ويثيب اللّه عليها كما يثيب على العبادات وغيرها ممّا هو من صميم الدّين .

الإسلام إيمان بالحقّ وعمل به :

ألا إن ملاك النجاة للإنسان في الإسلام الإيمان ، والعمل الصالح . أما الإيمان فهو الإيقان باللّه وحده ، والإيقان بأنّ رسله إنّما بعثوا لهداية البشر ودلالتهم على طريق اللّه ، والإيقان بالملائكة الذين هم رسل اللّه بينه وبين من أرسل إليهم من البشر ، وبالكتب التي أنزلت على الرسل ، وفيها أحكام اللّه من الأوامر ، والنواهي ، والإيقان بأنّ اللّه يحاسب الإنسان على أعماله ، ويجزيه خيرا عمّا يعمله من خير ، أو شرّا عما يصدر عنه من شرّ ، فهذه الخمسة هي أساس الإيمان وملاكه ، والإيمان أساس العمل ، ومن لا إيمان له لا ينتظر منه الخلاص فيما يصدر عنه من عمل . والمراد بالعمل أن تكون تصرفات الإنسان صالحة ، وللأعمال ثلاثة ضروب كما ذكرت في المحاضرة السابقة من هذا الكتاب « 1 » : الضرب الأول : ( العبادات ) ، وهي عبارة عن تعظيم الإنسان لإلهه الذي خلقه ، وعن خشوعه له وخضوعه لأوامره وإظهار افتقاره له . الضرب الثاني : ( المعاملات ) وهي ما يتعاطاه الناس فيما بينهم لتبادل مصالحهم ،
هامش
( 1 ) انظر المحاضرة السابقة .
الرسالة المحمدية — صفحة 218 | سيد سليمان ندوى