تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
في الإسلام » « 1 » وأنكر على الذين حرّموا على أنفسهم طيبات الدنيا ، فقال عزّ وجل
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
[ الأعراف : 32 ] ، وقد أنكر اللّه على رسوله حين حرم على نفسه العسل ، فقال :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
[ التحريم : 1 ] ، والرسالة المحمّدية علّمت الناس لأول مرة أنّ حكمة العبادة إقرار العبد لربه بأنه عبده ، ومطيع لأوامره
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
[ غافر : 60 ] فالدّين الإسلاميّ يعلّم المسلمين خاصّة ، وغيرهم عامّة : أنّ اللّه يريد منهم أن يؤمنوا به ، ولا يشركوا به شيئا ، وأن يطيعوا أوامره ، ولا يستكبروا عليه ، فلا جرم أن تظهر طاعتهم له في صور وأساليب متعددة من العبادة . وغاية العبادة في الإسلام اعتياد التقوى ، والتمرن عليها
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ البقرة : 21 ] وثمرة الصلاة في الإسلام الكفّ عن الفحشاء والمنكر
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ العنكبوت : 45 ] أما الصّوم فمن الوسائل إلى نيل التقوى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ البقرة : 183 ] . وأما الحجّ فمن حكمته أنه
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
[ الحج : 28 ] والزكاة تزكي القلوب ، وتنزع منها رذيلة البخل ، وتسدّ حاجات الفقراء ، وتقضي ضرورات البائسين ؛ لأنها تؤخذ من أغنياء الأمة وتردّ على فقرائها ، قال اللّه عز وجل
الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
[ الليل : 18 - 20 ] . ومن الدين عند المسلمين النكاح ، والزواج ، وقد قال لهم نبيهم « النكاح من سنّتي ومن يرغب عن سنّتي فليس منّي » « 2 » وعدّ القرآن الكريم أولاد الإنسان وأزواجه قرّة أعين له ، وأرشدهم إلى أن يسألوا
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 3 / 234 ) : رواه الطبراني في الكبير ، ورجاله ثقات . ( 2 ) رواه مسلم في النكاح ( 5063 ) .
الرسالة المحمدية — صفحة 211 | سيد سليمان ندوى