تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بالحسن والسئ ، ثم أمرهم بالخير ، ونهاهم عن الشر ، وهداهم الطريق المستقيم ، وحذّرهم سوء العقبى إذا عصوه ،
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ الإنسان : 3 ] وهو الذي قد خلق كلّ شيء خيره وشره
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ غافر : 62 ]
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] ثم بيّن لهم الخير من الشر ، والحسن من السئ
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] . ومما تقدّم تعلمون أنّه لا يوجد في الدّنيا خير لذاته ولا شرّ لذاته ، وإنما يكون الأمر خيرا أو شرّا باختيار الإنسان ، وبعمله ، فإذا سلك الصراط المستقيم ، كان بذلك راشدا واهتدى ، وإذا سدر في الفساد والغيّ ، وآثر بنيّات الطريق على الطريق المستقيم ضلّ ، وغوى ، وإذا صحّ اختياره لما ينفع ، ويسعد أصاب الخير ، وأتى بالحسن ، وإذا ارتكب الشطط في اختيار ما يضرّ أصاب الشرّ ، وكان من المخطئين . والذي يظن أنّ للكون إلهين اثنين ؛ لأن في الكون خيرا وفيه شرا ؛ فقد زاغت بصيرته ، وأخطأ الحقيقة
أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ فصلت : 6 ] واللّه وحده خالق كلّ شيء
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
[ فاطر : 3 ] واللّه قد بلغ رسالاته وأحكامه بألسنة أنبيائه ومرسليه ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
[ فاطر : 32 ]
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
[ الشورى : 30 ]
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[ الشمس : 8 - 10 ] .

تعبّد الضّالين بتعذيبهم أنفسهم :

ما من دين خلا من العبادة للّه ، لكن الأديان القديمة حسب أتباعها أنّ الدّين يطالبهم بإيذاء أجسامهم وتعذيبها ، وأن الغرض من العبادة إدخال الألم على الجوارح ، وأنّ الجسم إذا ازدادت آلامه كان في ذلك طهارة للروح ، ونزاهة للنفس .