تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الخلق ، وأرادوا أن يمثلوها بجسم ، كما فعلوا في الصفات الآخرى ، فهداهم سوء بصيرتهم إلى أن فروج الرّجال والنساء من أكبر الأسباب للخلق في هذا الكون ، فاتخذوا لها صورا ، وأوثانا ، وجعلوا يسجدون لها ، ويتقرّبون إليها . وفي النصرانية صفات إلهية ثلاث : الحياة ، والعلم ، والإرادة ، تمثلوها ذواتا سمّوها الأقانيم الثلاثة : فالأب رمز للحياة ، وروح القدس رمز للعلم ، والابن رمز للإرادة . ونجد مثل ذلك في عالم الأصنام عند قدماء المصريين والإغريق والروم ، وإنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بعث بتنفيذ آراء الأمم في صفات اللّه ، فأظهر خطأ تلك المذاهب ، وفسادها ، وبين أنّ اللّه واحد ، وأنّ صفاته الكثيرة ليست أشخاصا منفصلة عنه ، وأنّ من جعل اللّه الواحد اثنين أو أكثر مغترا بتعدد أسمائه الحسنى وصفاته العليا ؛ فقد ضلّ وغوى ، وحاد عن سواء السبيل . فالقرآن أعلمنا بأنّ اللّه
رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 2 ] وأنّ
لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى
[ الروم : 27 ] وأنه
نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور : 35 ] وكان نصارى العرب يدعون الخالق بالرحمن ؛ لاتصافه بالرحمة ، أما عامة المشركين فكانوا يدعونه « اللّه » ونزل القرآن تصديقا لهما
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الإسراء : 110 ] وفي سورة الشورى
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الشورى : 9 ] وفيها أيضا :
أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الشورى : 5 ] وفي سورة الزخرف
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
[ الزخرف : 84 ] ، وفي سورة الدخان
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
[ الدّخان : 6 - 8 ] أما برهما بمعنى الخالق ، ووشنو بمعنى القيوم ، وشيو بمعنى المميت فمدلول الثلاثة كلّها واحد هو اللّه الخالق القيوم المميت ، والموصوف لا يتعدّد مهما كثرت صفاته
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ الجاثية : 36 - 37 ] ،
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ
[ الحشر : 22 ]
الرسالة المحمدية — صفحة 205 | سيد سليمان ندوى