تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الحنان والأمومة ، وإلهة الحبّ والغرام ، فعبروا عن حبّ اللّه بنوع من العبادة ، وعن حنانه عليهم بحنان الأم على ولدها ، فانقلب الإله عندهم أما حنونا ، ونحتوا له صورة أمّ حنون ، وأخذوا يعبدونها ، ويسجدون لها . والطوائف الآخرى من الهنادك قد أظهروا هذا الحبّ الإلهي لعباده وحنانه عليهم بما بين الحليلة وزوجها من المودة والمحبة ، فاختار لفيف من الرجال زيّ النّساء وهيئتهن ، وتأنثوا ، وتخنثوا شكلا وأخلاقا ، على زعم أنّ اللّه يحبّهم كما يحبّ الزوج حليلته . وكما ظهر الإله عند الروم والإغريق في صورة امرأة . أما الأمم السّاميّة فقد تمثل الإله عندها رجلا وأبا ؛ إذ كان ذكر المرأة عندها على ملأ من الناس مخالفا للآداب السّاميّة ، وكان الأب هو رأس الأسرة وأصلها ، ويدلّ عليه ما استخرج من بطون الأرض في بابل ، وأثور ، وديار الشام من تماثيل تصور الإله بصور الرجال ، وكذلك بنو إسرائيل ، يظهر أنهم في بدء أمرهم كانوا يتصوّرون اللّه بصورة الأب ، ويحسبونه والدا ، ويحسبون الملائكة وسائر الناس أولادا له ، ثم ضاق نطاق تفكيرهم ، فلم يبق للإله أولاد عندهم سوى بني إسرائيل . ويوجد في بعض صحف بني إسرائيل ما يدلّ على أن الرابطة كانت بين الإله وبني إسرائيل كالرابطة التي تكون بين الزوج وحليلته ، وأنّ بني إسرائيل وأورشلم حلائل ، والإله زوجهن ، تعالى اللّه عما يقولون ويتصورون ! ! . وقد أخطأ المنتسبون إلى المسيح عليه السلام ، فجعلوا ما كان بادىء بدء استعارة كأنّه حقيقة ثابتة . وانقلب تشبيه الإله بالأب لحنانه على نبيه عيسى عليه السلام ، ورأفته به ، فاعتبروه حقيقة ، والإله الذي لم يلد ولم يولد اعتبروه والدا ، وعيسى ولده . وشبيه بذلك ما نجده عند قدماء العرب من ظنّهم باللّه أنّه أب ، والملائكة بنات له ، فلما بزغت شمس الإسلام انكشفت ظلمات التشبيه ، والتمثيل كلّها ، وانجلى قتام الشّرك ، وأهمل استعمال جميع الكلمات التي