بعد ما طلقها زيد ، وبذلك امّحى هذا الرسم الفاسد ، ولم يبق له أثر بعد عين .
إنّ حياة الرسول ملأى بالأمثلة ، وعامرة بالوقائع التي تدل على أنه صلّى اللّه عليه وسلم قدّم حياته للإنسانية لتكون أسوة لأبنائها . وأنا طمعا مني في الإيجاز ، ووقوفا بالسامعين عند هذا الحدّ لكيلا يسأموا ، أمسك عن الإطناب في هذه المحاضرة ؛ لأن الوقت قصير ، والبحث طويل .
مقارنة بينه صلّى اللّه عليه وسلم وبين الأنبياء من آدم إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام :
إخواني ! تأمّلوا حياة الأنبياء من آدم إلى عيسى ! . . . . وتفكّروا فيمن سلف من المصلحين ، والذين بعثوا بهداية الخلق ؛ من الشام إلى أقصى الهند ، فهل تعرفون واحدا منهم عمرت حياته بمثل هذه الأعمال الجليلة المتنوعة ، وبمثل هذه الأفعال العظيمة الكاملة ؛ التي يرى فيها الناس أسوة لهم ، ومنهاجا لحياتهم الشخصية والاجتماعية ؟
وإليكم الآن كلمة واحدة : إنّ أحد الواعظين والخطباء يذكر في مواعظه وخطبه ( الحبّ الإلهي ) بكلمات عذبة ، وألفاظ فصيحة رائعة ، ولكن - كما قيل - إن الشجرة تعرف من ثمرها ، فماذا كان أثر الحبّ الإلهي الطاهر في حياته العملية ؟ ولكن تعالوا ادرسوا سيرة هذا الرسول العربيّ الذي كان يحبّ اللّه ؛ تجدوه قائما في ظلمات الليل يصلّي والناس نيام .
ثم ترونه باسطا ذراعيه إلى السماء يسأل ربه إقامة الحق ، وتيسير الخير ، وقلبه خاشع ، وطرفه دامع ، ولسانه رطب بحمد اللّه ، وتسبيحه ، وتمجيده ، أليست هذه هي صورة الحبّ الإلهي في أكمل حالاتها ؟
إنّ نبي اللّه عيسى ابن مريم لما قبض عليه أعداؤه ، وأرادوا صلبه ، انطلق لسانه مناديا : « إيلي ، إيلي ، لم سبقتني ! » أي : ربي ، ربي ، لماذا تركتني ، وخذلتني . أما محمد رسول اللّه فإنه لما دنا من الموت ، وأيقن أنّه تارك هذه الدنيا ، وكادت روحه الطاهرة تفيض صاعدة إلى ربها ، أخذ