تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
محمد ربه وقد خلف في بيته دنانير ؟ ! فهذا ما كان عليه صلّى اللّه عليه وسلم في حياته من إنفاق المال والصّدقة . لقد رغّب محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الآخرة ، وزهّد في الدّنيا ، وحثّ على القناعة بالقليل منها ، والكفاف من العيش ، فلننظر إلى عيشه كيف كان يعيش ويحيا ، لقد علمتم أنّ اللّه بسط على المسلمين الدّنيا ، ووسع في أرزاقهم ، فكانت تجبى إليه الأموال من الخراج ، والعشر ، والجزية ، والزكاة ، والصدقات ، وكانت قوافل الإبل تحمل الطعام والمال إلى المدينة ، أمّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلم يكن له حظّ من تلك الأموال الكثيرة ، وكان أهل بيته في ضنك وكفاف ، تقول عائشة رضي اللّه عنها : توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يشبع يومين متواليين « 1 » . وتقول : لم يكن في بيته يوم التحق صلّى اللّه عليه وسلم بالرّفيق الأعلى سوى صاع واحد من شعير ، وكانت درعه مرهونة عند يهوديّ بصاع من شعير ، كان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « ما لابن آدم من دنياه غير بيت يأوي إليه ، وثوب يلبسه ، وخبز جافّ يأكله ، وماء يشربه » « 2 » . ولم ينطق صلّى اللّه عليه وسلم بهذه الكلمات في الزهد بالدّنيا إلا وقد رضي لنفسه بهذا القدر ، وعمل به طول حياته ، ولم يمدّ عينيه إلى زهرة الدنيا وزينتها ، فكانت له حجرة مطينة غير مشيدة جدرانها ، وكان سقفها من الخوص والوبر . تقول عائشة : لم يطو ثوبه أبدا . تعني أنه لم يكن له ثوب آخر غير الذي على جسده الطّاهر ، جاءه مرة سائل يشكو الجوع الشديد ، فأرسل إلى أزواجه يطلب للسائل طعاما من بيوتهن ، فلم يجد عند إحداهن شيئا غير الماء . ويقول طلحة « 3 » : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما مضطجعا على فرش المسجد ، يتململ من الجوع ، وشكا إليه بعض الصحابة الجوع ذات مرة ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري في نفقة نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد وفاته ( 3097 ) وفي وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( 4467 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( 2341 ) في الزهد ، باب ( 30 ) وقال : حديث حسن صحيح . ( 3 ) هو طلحة بن عبيد اللّه بن عثمان التيمي القرشي ، صحابي من الشجعان والأجواد ، ومن المبشرين بالجنة ، كان من دهاة قريش وعلمائهم ، شهد سائر المشاهد ، قتل يوم الجمل وهو بجانب عائشة رضي اللّه عنها ، ودفن بالبصرة . وله 38 حديثا مرويا .
الرسالة المحمدية — صفحة 158 | سيد سليمان ندوى