تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

كان صلّى اللّه عليه وسلم أول من يعمل بما يأمر الناس به :

هذه شهادات أقرب الناس إليه صلّى اللّه عليه وسلم ممّن خالطوه ، وعاشروه ، وعرفوا دخائله ، وهي تدلّ على أن سيرته الطاهرة كانت أعلى ما تكون عليه سيرة أفضل البشر ، ومن أفضل سيرته وأعلاها أنه بعد ما أوحي إليه لم يأمر أتباعه وأصحابه بأمر إلا وقد سبقهم إلى العمل به ، فدعا الناس إلى ذكر اللّه ومحبته ، ولو راقبت حياته نفسها لرأيتها ملائمة لهذه الدّعوة ؛ لأنه لم تكن تمضي عليه ساعة من نهار أو ليل إلا وهو يذكر اللّه بقلبه ، ويحمده بلسانه ، فكان لسانه رطبا بذكر اللّه ، لا يفتر عنه طرفة عين ، فإذا أكل ، أو شرب ذكر اسم اللّه ، وإذا فرغ من ذلك حمد اللّه ، وإذا أخذ مضجعه أو استيقظ من نومه ذكر اللّه ، وإذا نهض ، أو جلس سبّح اللّه ، أو حمده ، وإذا لبس جديدا شكر اللّه ، حتى أن أذكاره ودعواته التي حفظها الناس عنه في مختلف الأحوال شغلت فراغا واسعا من كتب الحديث ، وجمعت في كتاب ( الحصن الحصين ) الذي يبلغ مئتي صفحة ، ومن قرأ هذه الأدعية يقضي العجب ؛ ويوقن بأنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يحب اللّه ، ويخشاه ، ويهاب جلاله ، فكان كما وصف اللّه في القرآن عباده الصّالحين
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
[ آل عمران : 191 ] وكما شهدت عائشة بأنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يذكر اللّه ، ولا يغافل عن ذكره أبدا . وأمر الناس بالصلاة ، وحضّهم على إقامتها والمحافظة عليها أشدّ المحافظة ، فماذا تحسبون الرسول كان يعمل في نفسه بما كان يأمر به غيره ؟ إنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقيم الصلاة ، ويحافظ عليها أكثر من غيره ، كان المسلمون يقيمون الصلوات المفروضة خمسا . وكان صلّى اللّه عليه وسلم يتطوّع بالزيادة على ذلك في صلاة الضحى ، وصلاة الإشراق ، وصلاة التهجّد ، وكان عامة المسلمين يصلون سبع عشرة ركعة المكتوبة عليهم ، وكان هو صلّى اللّه عليه وسلم يصلي في اليوم
هامش
- ومن أراد الاستزادة من قراءة الشمائل فليراجع « سيدنا محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، شمائله الحميدة وخصائله المجيدة » للعلامة المحدّث الشيخ عبد اللّه سراج الدين ، وهو من أنفس الكتب الحديثة في الشمائل ، طبع مكتبة دار الفلاح ، حلب .