تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

ما شهد به لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم أقرب الناس إليه وأعرفهم به :

وإن أم المؤمنين عائشة التي صحبت الرسول تسع سنوات ، وكانت أحبّ أزواجه إليه بعد خديجة تقول في وصفه صلّى اللّه عليه وسلم : إنه لم يكن يعيب أحدا ، ولا يجزي على السوء بسوء ، بل كان يعفو ، ويصفح ، وكان بعيدا عن السيئات ، إنه لم ينتقم من أحد لنفسه ، ولم يضرب غلاما ، ولا أمة ، ولا خادما قطّ ، بل لم يضرب حيوانا ، ولم يردّ سائلا إلا إذا لم يكن عنده شيء . وعليّ صحب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم منذ صباه إلى أن شبّ ، فلم يكن أحد من أهل بيته أعلم منه بأخلاقه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو يشهد لرسول اللّه أنه كان طلق الوجه ، ليّن الجانب ، خافض الجناح ، دمث الأخلاق ، رحيما ، ولم يكن فظا ، ولا جافيا ، ولا ينطق بسوء ، ولا يتتبع عورات الناس ، ولا يتجسّس على عيوبهم ، فإن سأله أحد ما لا يرضى ؛ سكت ، ولم يبد له ما يسخطه ، فيفطن من يعلم خلق الرسول ما ذا يريد : لأنه لم يكن يحب أن يكسر قلب أحد بل كان يأسر القلوب ، ويؤلفها ؛ لأنه كان رؤوفا رحيما . فيقول عليّ كرم اللّه وجهه : إنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان كريما ، جوادا ، وفياضا سخيا ، صادق القول ، ليّن العريكة ، من جالسه أحبّه ، ومن رآه بديهة هابه ، ويقول عنه ناعته : لم أر مثله قبله ، ولا بعده . وقد أبدى ( كبّن ) المؤرخ الإنكليزي الذائع الصيت هذا الرأي نفسه حين درس سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . ويشهد هند - ابن خديجة « 1 » من زوجها الأول ، وهو ربيب الرسول في حجره - أنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان ليّن الطبع ، غير جاف ولا فظ ، ولم يكن يسيء إلى أحد ، ولا يصدر عنه نيل من شرف أحد ، أو غضّ من كرامته ، وكان يشكر
هامش
( 1 ) هو هند بن أبي هالة ، وهو ربيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أمّه أم المؤمنين خديجة رضي اللّه عنها ، وكان أبوه حليف بني عبد الدار . واختلف في اسم أبي هالة ، كان زوج خديجة رضي اللّه عنها قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فولدت له هند بن هند ، وابن ابن ابنه هند بن هند بن هند . وشهد هند بن أبي هالة بدرا ، وقتل مع علي - رضي اللّه عنه - يوم الجمل ، روى هند بن أبي هالة حديث صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
الرسالة المحمدية — صفحة 151 | سيد سليمان ندوى