تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وأنّ رسول الإسلام كان ينظر في داخله ، ورسول بني إسرائيل كان ينظر إلى خارجه . إنّ عيسى عليه السلام في ذهابه إلى جبل الزيتون ليلقي عظته يشابه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وقد ارتقى جبل الصفا لينادي معاشر قريش . والذي قاتل مشركي بلاد العرب في بدر ، وحنين ، ويوم الأحزاب ، وتبوك يشبه موسى الذي قاتل المؤابيين ، والعموريين ، والآموريين . وإنّ الرسول محمدا صلّى اللّه عليه وسلم دعا على سبعة رجال من أعيان مكة فهلكوا ، وموسى دعا على فرعون ومن التف حوله حين رأوا بأعينهم آية بينة من اللّه مرّة بعد أخرى ، لكنّهم لجّوا في عتوّ ونفور ؛ ولم يؤمنوا به ، فهلكوا مغرقين في البحر الأحمر ، فتشابهت سنة الرسول محمد وسنة الرّسول موسى عليهما الصّلاة والسلام . إنّ محمدا نبيّ اللّه دعا بالخير لمن أراد قتله من المشركين يوم أحد ، وإنّ عيسى عليه السلام لم يدع على أحد وما زال يبغي الخير لأعدائه ، أليس هدي محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يشابه من هذه الناحية هدي عيسى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ وإنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين تراه في فناء المسجد يقضي بين الناس بالحقّ ويحكم بالعدل ، أو في ساحات الحرب يقاتل الكفار والمشركين ، فكأنك ترى موسى رسول اللّه وهو يجاهد أعداءه ، ويقاتل الذين يعبدون الأوثان . وحين ترى محمدا رسول اللّه يعبد ربّه ، ويتضرّع إليه في خلوة عن الناس ، إمّا في حجرة منفردة ، أو في مغارة الجبل ، وقد أرخى الليل سدوله ، فكأنك ترى عيسى وقد خلا بنفسه يوحّد اللّه ، ويناجيه بالعبودية له . ولو رأيت نبي الإسلام وهو يذكر اللّه دائما ، ويحمده ، ويسبّحه في البكور والآصال وفي كلّ حال - فإذا بدأ بالأكل بدأه باسم اللّه ، وإذا فرغ منه حمد اللّه ، وإذا جلس مع أحد كان التذكير باللّه من عمله في ذلك المجلس ، وإذا نام نام وهو يذكر ربه ، ويستعرض آلاءه عليه - فكأنك برؤية نبيّ الإسلام قد رأيت النبيّ صاحب الزبور في ترتيله محامد اللّه ونعمه . وكأنك ترى سليمان في جنوده وعليه جلال الملك ، وأبهة السلطان حينما ترى
الرسالة المحمدية — صفحة 125 | سيد سليمان ندوى