تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وينعمان بنعيمها ، وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يملك إلا ما أرى ! فقال له الرسول سلام اللّه عليه : أما ترضى يا عمر أن يكون ذلك نصيب كسرى وقيصر من نعيم الدّنيا ، وتكون لنا الآخرة خالصة من دون الناس ؟ ! وعندما أحدق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بجيوشه ليفتح مكة قام أبو سفيان إلى جانب العباس عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ينظران إلى المجاهدين من المسلمين تتقدّمهم الأعلام الكثيرة ، وكان أبو سفيان لا يزال على ما كان عليه من المخالفة للإسلام ، فراعه ما رأى من كثرة جموع المسلمين ومن انضوى إليهم من القبائل المسلمة ، وأنّهم يزحفون على بطحاء مكة كالسيل الجارف لا يصدّه صادّ ولا يمنعه شيء ، فقال لصاحبه : يا عباس ! إنّ ابن أخيك أصبح ملكا عظيما . فأجابه العباس وهو يرى غير الذي يراه أبو سفيان : ليس هذا من الملك في شيء يا أبا سفيان ، هذه نبوّة ورسالة . وعدي الطّائي « 1 » ، كان سيد طيىء ، وحضر مجلس الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم وهو لا يزال على المسيحية ، فشاهد إعظام الصّحابة للرسول ، وعليهم عدّة الجهاد من الأسلحة واللأمة للدّفاع ، فاشتبه عليه أمر النبوة بأمر السّلطان ، وتساءل في نفسه : أهذا ملك من الملوك ، أم رسول من رسل اللّه ؟ وفيما هو كذلك جاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم امرأة فقيرة من إماء المدينة ، وقالت له : أريد يا رسول اللّه ! أن أسرّ إليك شيئا . فقال لها : انظري في أي سكك المدينة شئت أخل لك . ثم نهض معها ، وقضى لها حاجتها . فلما رأى ابن حاتم الطائي هذا التواضع العظيم من الرسول العظيم ، وهو بين أصحابه في مثل عظمة الملك ، انجلى عنه ظلام الباطل ، وتبيّن له الحقّ واضحا ، وأيقن أنّ هذا الأمر من رسالات اللّه ، فعمد إلى صليبه ، فنزعه عنه ، ودخل مع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في نور الإسلام .
هامش
( 1 ) هو عدي بن حاتم بن عبد اللّه الطائي ، أبوه الذائع الصيت الّذي تضرب به الأمثال في الجود والسخاء ، وكان عدي نصرانيا فأسلم سنة تسع ، وقد ثبت على الإسلام كما ثبّت قبيلته عليه زمن الردّة ، وجاء بصدقة قومه إلى أبي بكر - رضي اللّه عنه - ، شهد فتوح العراق ، ثم نزل الكوفة ، وتوفي بها سنة 68 ه ، وله ستة وستون حديثا مرويا .
الرسالة المحمدية — صفحة 121 | سيد سليمان ندوى