تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فلك في رسول اللّه أسوة حسنة أيام كان محكوما بمكة في نظام المشركين . وإن كنت فاتحا غالبا ؛ فلك من حياته نصيب أيام ظفره بعدوّه في بدر ، وحنين ، ومكة . وإن كنت منهزما - لا قدر اللّه ذلك - فاعتبر به في يوم أحد وهو بين أصحابه القتلى ، ورفقائه المثخنين بالجراح . وإن كنت معلّما ؛ فانظر إليه وهو يعلّم أصحابه في صفّة المسجد . وإن كنت تلميذا متعلّما ؛ فتصور مقعده بين يدي الروح الأمين جاثيا مسترشدا . وإن كنت واعظا ناصحا ومرشدا أمينا ؛ فاستمع إليه وهو يعظ الناس على أعواد المسجد النّبوي . وإن أردت أن تقيم الحقّ ، وتصدع بالمعروف ، وأنت لا ناصر لك ، ولا معين ؛ فانظر إليه وهو ضعيف بمكّة ، لا ناصر ينصره ، ولا معين يعينه ، ومع ذلك فهو يدعو إلى الحقّ ، ويعلن به . وإن هزمت عدوّك وخضدت شوكته ، وقهرت عناده ، فظهر الحقّ على يدك ، وزهق الباطل ، واستتب لك الأمر ؛ فانظر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يوم دخل مكة ، وفتحها . وإن أردت أن تصلح أمورك ، وتقوم على ضياعك ؛ فانظر إليه صلّى اللّه عليه وسلم وقد ملك ضياع بني النضير ، وخيبر ، وفدك ؛ كيف دبّر أمورها ، وأصلح شؤونها ، وفوضها إلى من أحسن القيام عليها . وإن كنت يتيما ؛ فانظر إلى فلذة كبد آمنة وزوجها عبد اللّه وقد توفيا وابنهما صغير رضيع . وإن كنت صغير السنّ ؛ فانظر إلى ذلك الوليد العظيم حين أرضعته مرضعته الحنون حليمة السعدية . وإن كنت شابا ؛ فاقرأ سير راعي مكّة . وإن كنت تاجرا مسافرا بالبضائع ؛ فلاحظ شؤون سيد القافلة التي قصدت بصرى . وإن كنت قاضيا ، أو حكما ؛ فانظر إلى الحكم الذي قصد الكعبة قبل بزوع الشمس ليضع الحجر الأسود في محله ، وقد كاد رؤساء مكة يقتتلون ، ثم ارجع البصر إليه مرّة أخرى ، وهو في فناء مسجد المدينة يقضي بين الناس بالعدل ، يستوي عنده منهم الفقير المعدم ، والغنيّ المثري . وإن كنت زوجا ؛ فاقرأ السيرة الطاهرة ، والحياة النزيهة لزوج خديجة ، وعائشة . وإن كنت أبا أولاد ؛ فتعلم ما كان عليه والد فاطمة الزهراء ، وجدّ الحسن والحسين . وأيا من كنت ، وفي أيّ شأن كان شأنك ، فإنّك مهما أصبحت ، أو أمسيت ، وعلى أيّ حال بتّ ، أو أضحيت ؛ فلك في حياة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم هداية حسنة وقدوة