تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
صرف الله تعالى أنظارهم ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمن مطمئن ، ولذا كان قائما يصلي ، وأبو بكر يرتقب ، فلما أتم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلاته ، قال أبو بكر خائفا على النبي عليه الصلاة والسلام « إن قومك يطلبونك أما والله أنى لأئل « 1 » على نفسي ، ولكن مخافة أن أرى فيك ما أكره » ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تخف إن الله معنا » . هذا ما كان من القوم ، وما كان يجرى داخل الغار ، وكان أبو بكر قد دبر الأمر بالنسبة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، لقد كلف ابنه عبد الله أن يأتيهما وهما في الغار بأخبار قريش ، وما تدبر من أمرها ، وهو غلام شاب ثقف مدرك لقن ، فيدلج من عندهما فيصبح مع قريش بمكة المكرمة ، ولا يسمع أمرا يكيدون به لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبه ، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ، وأمر مولاه عامر بن فهيرة أن يرعى غنمه ، فيريحها عليهما وهما في الغار ، وذلك في ساعة العشاء ، فيبيتان وأرسال لبن الغنم تصل إليهما ، حتى إذا جاء الغلس ، أخذ عامر بن فهيرة الغنم ، وعاد إلى مكة المكرمة ، فيكون من اللبن غذاء ، ويذهب سير الغنم باثار من يجيئون إلى الغار ، حاملين أخبارا ، أو حاملين طعاما . وكانت أسماء بنت أبي بكر تعد لهما سفرة من الطعام في جراب ، ولما لم تجد ما تربط به قطعت نطاقها ، فربطت بقطعة منه على فم الجراب ، ولذلك سميت ذات النطاقين ، وكانت تذهب بالطعام لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبه كل يوم ، أو كلما أمكنتها الفرصة .

سراقة والسير إلى المدينة المنورة :

326 - مكث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الغار ثلاث ليال ، حتى يسكن طلب قريش ، ويئسوا من أن يصلوا إليه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبعدها خرجا قاصدين إلى المدينة المنورة ، ومعهما دليلهما المشرك ، ولكنه كان أمينا عليهما ، غير مدلس ولا مماليء ؛ فسلك بهما طريق الساحل ، حتى لا يتبعهم أحد من قريش ، لأنهم لا يتصورون أنه يسلك هذا الطريق وهم يتتبعونه ، ويقتفون طريقه ، وقد جعلوا لمن يعود به حيا أو ميتا مائة ناقة كما أشرنا من قبل . وقد طمع سراقة بن مالك بن جعشم في أن ينالها ، وقد روى ابن إسحاق عنه أنه قال : « لما خرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة المكرمة مهاجرا ، جعلت قريش فيه مائة ناقة لمن رده عليهم . فبينما أنا جالس في نادى قومي ، إذ أقبل رجل منا . . فقال : والله لقد رأيت ركبة ثلاثة مروا على انفا ، إني لأراهم محمدا وأصحابه ، فأومأت إليه بعيني أن اسكت ، ثم مكثت قليلا . . . ثم أمرت بفرسي . . وأمرت بسلاحى . ثم أخذت قداحى أستقسم بها ، ثم انطلقت فلبست لأمتي « 2 » ، فاستقسمت ،
هامش
( 1 ) هي من أل المريض أو الحزين بمعنى رفع صوته وصرخ عند نازلة تنزل به . ( 2 ) الدرع .