تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وقد دعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما روى ابن نعيم قائلا : « الحمد لله الذي خلقني ، ولم أك شيئا ، اللهم أعنى على هول الدنيا ، وبوائق الدهر ، ومصائب الليالي والأيام ، اللهم اصحبني في سفري ، وأخلفني في أهلي ، وبارك لي فيما رزقتني ، ولك فأذلني ، وعلى صالح خلقي فقومني ، وإليك ربى فحببني ، وإلى الناس فلا تكلني ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت له السماوات والأرض وكشفت به الظلمات ، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين أن تحل على غضبك ، وتنزل بي سخطك ، أعوذ بك من زوال نعمتك ، وفجأة نقمتك ، وتحول عافيتك ، لك العتبى عندي خير ما استطعت ، ولا حول ولا قوة الا بك » . ومن قوله عليه الصلاة والسلام حين خرج من مكة المكرمة ، ونظر إلى البيت « إنك لأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت » وإخراجهم كان بالأذى ومنع الدعوة . بهذا الدعاء الضارع ابتدأ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم رحلته المباركة التي اتت أكلها للإنسانية كلها ، لأنها كانت ابتداء عموم الدعوة . وقد كانت فكرة الهجرة بعد العقبة الثانية وفي عامها ، فقد انتهى الحج ، وابتدأ التفكير في الهجرة النبوية ، وقد هاجر المؤمنون قبله ، وقالوا إن هجرته عليه الصلاة والسلام لم تكن في المحرم ولا في صفر ، ولكن قد ابتدأت ، ولعلها ابتدأت مع ابتدائه ، وقد وصلوا إلى المدينة المنورة في الثاني عشر من ربيع الأول على أصح الروايات ، وكانت في يوم الاثنين . ولقد روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال : « ولد نبيكم يوم الاثنين ، ونبيء يوم الاثنين ، وخرج من مكة يوم الاثنين ، ودخل المدينة يوم الاثنين ، وتوفى يوم الاثنين » .

في غار ثور :

325 - كانت الهجرة هي النصر الأول ، بل هي أعظم النصر ، لأن النصر الذي جاء من بعدها كان ثمرة لها ، فهي باب للفتح ، ولقد عدها الله سبحانه وتعالى النصر الأول ، وذكر محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبه في غار ثور هذا ، إذ قال الله تعالت كلماته :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ، إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ ، إِذْ هُما فِي الْغارِ ، إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ ، إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ، وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ، وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 40 .