وننتهى من هذا إلى تقرير حقيقتين نراهما :
الأولى : أن الإسراء كان بالجسد والروح بظواهر النصوص المثبتة ، ولا معارض لها .
الثانية : أن المعراج كان بالروح فقط لعدم وجود الأدلة المثبتة أنه كان بالجسد والروح من القران الكريم ، ولوجود المعارض من النقل والعقل .
والان نعود إلى قصة الإسراء والمعراج كما هي في الصحاح على أن نفسر الألفاظ على ضوء هاتين الحقيقتين اللتين قررناهما .
الاسراء والمعراج في صحاح السنة
301 - كان من الممكن أن نقف بالنسبة للإسراء والمعراج عند هذا الذي قررناه ، ولكن يجب أن نستأنس بالمنقول عن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم على أساس أن كل ما ذكر في المعراج أنه بالروح .
وقد رويت روايات مختلفة تتعلق بواقعة الإسراء ثم العروج ، نختار منها رواية البخاري .
روى البخاري بسنده عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة ، أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسرى به قال :
« بينما أنا في الحطيم ، وربما قال في الحجر - مضطجعا إذ أتاني ات ، وسمعته يقول : فشق ما بين هذه إلى هذه ، فقلت ( أي الراوي ) للجارود وهو إلى جنبي ماذا يعنى به ، قال من نقرة شعره إلى شعرته ، وسمعته يقول من قصة إلى شعرته . فاستخرج قلبي ، ثم أتيت بطشت من ذهب مملوء إيمانا فغسل قلبي ، ثم حشى ، ثم أعيد . . . ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض ، فقال الجارود ، وهو البراق : قال أنس : نعم . يضع خطوه عند أقصى طرفه ، فحملت عليه ، فانطلق بي جبرائيل ، حتى أتى السماء الدنيا ، فاستفتح قيل من هذا ؟ قال جبرائيل قال ومن معك ! قال محمد قيل أوقد أرسل إليه ؟ قال نعم قيل مرحبا به . فنعم المجيء جاء . ففتح ، فلما خلصت فإذا ادم ، فقال هذا أبوك ادم ، فسلم عليه فرد السلام فقال مرحبا بالابن الصالح ، والنبي الصالح ، ثم صعد بي إلى السماء الثانية ، فاستفتح ، قيل من هذا قال جبرائيل ، قيل ومن معك ؟ قال محمد ، قيل أوقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ، فنعم المجيء جاء .
ففتح ، فلما خلصت ، إذا بيحيى وعيسى وهما ابنا خالة ، قال هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت عليهما فردا ثم قالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح .