تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وجاء في كتاب البصائر للفيروزبادى : « الرؤيا ما رأيته في منامك ، والجمع رؤى كهدى ، وقد تخفف الهمزة من الرؤيا ، فيقال بالواو » « 1 » وهذا وغيره نصوص صريحة في أن الرؤيا منامية . ولكن أهي كانت في الإسراء أم كانت في المعراج ؟ إن رواية الحسن رضي الله عنه تقول : هي ما كان في ليلة المعراج ، نعم أن الليلة كانت واحدة ، ولكن النص على ليلة المعراج يدل على أن كلام الحسن ومن معه في المعراج لا في الإسراء . ويستدل أصحاب هذا القول ، وهو أن الإسراء كان بالروح بحديث البخاري عن أنس بن مالك قال : ليلة أسرى برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من مسجد الكعبة جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه ، وهو نائم في المسجد الحرام . فقال أولهم أيهم هو ، قال أوسطهم هذا ، وهو خيرهم ، فقال اخرهم : خذوا خيرهم . . . فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه ، وتنام عينه ولا ينام قلبه ، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ، ولا تنام قلوبهم ، ولم يكلموه حتى احتملوا فوضعوه عند زمزم ، فتولاه منهم جبريل . . . والحديث طويل وقال في اخره واستيقظ وهو في المسجد الحرام ، ويرى صاحب الروض الأنف أنه نص لا إشكال فيه . ونرى أن فيه إشكالا ، لأنه نص فيه على أنه كان قبل أن يوحى إليه ، ونرى أنه لم يتعرض لذكر الإسراء والمعراج ، ولعلها كانت إذا صحت الرواية في موضوع اخر . ويرى صاحب الروض الأنف أن الأدلة قد تعارضت بالنسبة للإسراء وأنه يوفق بينها بأن الإسراء كان مرتين : إحداهما بالروح والأخرى بالجسد والروح . ونحن نرى أن الأدلة لم تتعارض ، بل الأدلة على أن الإسراء كان بالجسد والروح هي التي لا ريب فيها ، ولا يمكن أن يعارض الضعيف القوى . ولذا نرى أن الإسراء كان بالجسد والروح ، ولا نجد فيما استدل به ما يدل على أنه كان بالروح فقط ، وإن الآية :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
لا نرى أن موضوعها هو الإسراء ، بل إن موضوعها هو المعراج . ولا غرابة في أن ينقل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى بيت المقدس وأن يعود به في ليلة واحدة ، فإن هذا ليس ببعيد على الله سبحانه وتعالى ، لأن المسافات في الزمان والمكان ، إنما هي بالنسبة للعبيد ، لا تكون قط بالنسبة لله سبحانه وتعالى وهو القادر على كل شيء ، وهو خالق الأماكن والأزمان .
هامش
( 1 ) بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز 3 ص 177 .