تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ومن سياق التاريخ ومناسبات الحوادث نرى أن الإسراء كان بعد انشقاق القمر . 297 - وهنا قد يسأل السائل : ما المناسبة لمسألة الإسراء والمعراج ، وتعيين الله تعالى لزمانها ، والله سبحانه وتعالى حكيم عليم ، يضع الأمور بموازينها وفي أوقاتها ، وأجلها المعلوم ، ولنا أن نتعرف حكمة الله تعالى من غير أن نقطع بأن هذا هو مراد الله تعالى ، فهو العليم الخبير الذي لا تخفى عليه صغيرة أو كبيرة في السماء أو في الأرض . ونجيب عن هذا التساؤل بما قررنا ، وهو أن الله سبحانه وتعالى استجاب لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم في ضراعته بالدعاء الذي دعا ربه عقب خروجه من الطائف ، وشكا ضعف قوته ، أمده الله تعالى بالقوة ، وقلة الحيلة فأمده بحسن التدبير لدخول مكة المكرمة امنا مطمئنا ، وأيده باية حسية من نوع ما يطلبون ، وإذا كانوا لم يستجيبوا لداعى الله تعالى ، فلأن المعاند لا يقنعه الدليل ، ولو كان حسيا ، فقالوا : سحرنا ، مع أن انشقاق القمر رأته الركبان في أسفارها ، ثم كان من بعد ذلك الأنس بلقاء الله تعالى في المعراج ، سواء أقلنا أن لقاءه بالله تعالى ، كان بالروح في الرؤيا ، أم كان بما هو أكثر من الرؤيا « 1 » ؟ . لقد أحس النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالوحشة بعد وفاة الحبيبين ، خديجة العطوف ، وأبى طالب الشفيق . فقال الله تعالى له بالفعل : أنس الله أكبر ، ورحمته أعظم ، وحياطته أكرم ، وإن عنايته بك وبرسالتك هي التي ستبلغك أمرك ، وتحقق لك شأوك ، وتصل بك إلى غايتك ، وهو المهيمن الرؤف الرحيم ، لذلك كان الإسراء ، ومن بعده عروجه إلى السماء . 298 - والان ننتقل إلى الآيات الكريمات التي صرحت بالإسراء ، ثم كانت الإشارة الواضحة إلى المعراج ، قال الله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا . إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 2 » . ففي هذا النص ذكر الإسراء صريحا ، وكانت الإشارة إلى المعراج بقوله تعالى :
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
. وقال الله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ : إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ ، وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ، وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
« 3 » فقد ذكر المفسرون أن الرؤيا هي المعراج . وقال الله تعالى في سورة النجم :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى .
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى . ذُو مِرَّةٍ
هامش
( 1 ) السيرة العطرة للأستاذ عبد العزيز خير الدين ، ونهاية الأرب ج 16 ص 283 ، 284 . ( 2 ) سورة الإسراء : 1 . ( 3 ) سورة الإسراء : 60 .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 414 | محمد ابو زهره