تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣

الإسراء والمعراج

296 - كان الإسراء في السنة التي كانت قبل الهجرة ، وروى البيهقي عن ابن شهاب الزهري أنه كان في السنة التي قبل الهجرة ، وروى الحاكم أن الإسراء كان قبل الهجرة بستة عشر شهرا . واختلف على ذلك في الشهر الذي أسرى به فيه ، فالسدى قال أنه في ذي القعدة ، والزهري قال في ربيع الأول . وروى عن جابر وابن عباس أنهما قالا : ولد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، وفيه بعث ، وفيه عرج إلى السماء ، وفيه هاجر ، وفيه مات . وفي رواية أن الإسراء كان في ليلة السابعة والعشرين من شهر رجب ، ويقول ابن كثير : « وقد اختاره الحافظ بن سرور المقدسي ، وقد أورد حديثا لا يصح سنده كما ذكرنا في فضائل شهر رجب ، وأن الإسراء كان في ليلة السابعة والعشرين من رجب والله أعلم . ومن الناس من يزعم أن الإسراء كان في أول ليلة جمعة من شهر رجب ، وهي ليلة الرغائب التي أحدثت فيها الصلاة المشهورة ، ولا أصل لذلك ، والله أعلم . وقد جاء في نهاية الأرب أن الإسراء كان في ليلة السبت ، ليلة سبع عشرة من رمضان ، قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ، وقد أسرى صلى الله عليه وسلم به وسنه إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر ! ! وننتهي من هذا إلى أن علماء السيرة النبوية مختلفون في تعيين اليوم الذي كان فيه الإسراء ، ولكن الواقعة ثابتة . وقد اتفقوا علي أنها كانت بعد ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، وردهم له الرد المنكر ، وأن كونها في ليلة السابع والعشرين من رجب ثبتت بخبر لم يصح سنده في نظر الحافظ المحدث ابن كثير ، وقال من بعد ذكره : والله سبحانه وتعالى أعلم . وقد وجدنا الناس قبلوا ذلك التاريخ ، أو تلقوه بالقبول ، وما يتلقاه الناس بالقبول ليس لنا أن نرده ، بل نقبله ، ولكن من غير قطع ومن غير جزم ويقين . واتفقت الروايات أيضا علي أن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة على الأقل ، ويظهر أنها كانت في السنة التي قبل الهجرة في ثلثها الأول أو الأخير . والله سبحانه وتعالى أعلم .