تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

ما كان بعد موت أبى طالب

285 - قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم « ما نالت منى قريش شيئا أكرهه ، حتى مات أبو طالب » ولقد لزم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الحبيبين ، الحامي المكافح ، والمؤنس المواسى . ثم لما خرج وباشر الدعوة وبلغ رسالة ربه ، كلبت عليه قريش ، حتى كانوا يؤذونه في بيته ، فكان جيرانه جيران سوء ، ومنهم أبو جهل ، والحكم بن أبي العاص بن أمية ، وعقبة بن معيط وعدى بن الحمراء ، وابن الأصداء الهذلي ، وكان أحدهم يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلى . وقد روى مسلم عن ابن مسعود قال . « بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى عند البيت ، وأبو جهل وأصحابه جلوس ، وقد نحرت جزور بالأمس ، فقال أبو جهل : أيكم يقوم إلى سلا « 1 » جزور بنى فلان ، فيأخذه فيضعه بين كتفي محمد إذا سجد ، فانبعث أشقى القوم . فأخذه ، فلما سجد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وضعه بين كتفيه فاستضحكوا ، وجعل بعضهم يميل على بعض ، وأنا نائم أنظر والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ساجد ما يرفع رأسه . . حتى ذهب إنسان فأخبر فاطمة ، فجاءت ، وهي جويرية فطرحت عنه ، ثم أقبلت عليهم تشتمهم ، فلما قضى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم صلاته ، رفع رأسه ، ثم دعا عليهم ، وكان إذا دعا ، دعا ثلاثا وإذا سأل ، سأل ثلاثا ، ثم قال . اللهم عليك بقريش ثلاث مرات ، فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك ، وخافوا دعوته ، ثم قال : اللهم بأبى جهل ابن هشام ، عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عقبة ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، فو الذي بعث محمدا عليه الصلاة والسلام بالحق ، لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر » . اشتد أذى قريش للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويظهر أن أكثر الأذى الذي نال شخص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان بعد وفاة أبى طالب . ولقد قال ابن كثير في ذلك : « وعندي أن غالب ما روى مما تقدم من طرحهم سلا الجزور بين كتفيه ، وهو يصلى كما رواه ابن مسعود . . وكذلك ما أخبر به عبد الله بن عمرو بن العاص من خنقهم له صلى الله تعالى عليه وسلم خنقا شديدا وكذلك عزم أبى جهل . . لعنه الله على أن يطأ عنقه وهو يصلى فحيل بينه وبين ذلك ، وما أشبه ذلك - ذلك كله كان بعد وفاة أبى طالب والله أعلم ، فذكره هاهنا أشبه وأنسب » .
هامش
( 1 ) السلا ، أحشاء وخلاص الناقة ، وهي الجزور .