بلال رضي الله عنه واخوانه :
252 - كان من أول الناس إسلاما بلال بن رباح ، كان رقيقا عند أمية بن خلف ، كان يخرجه عند الظهيرة في الحر الشديد فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة المكرمة . ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ؛ ثم يقول له : لا تزال على ذلك حتى تموت أو تكفر بمحمد ، وتعبد اللات والعزى ، فيحتمل البلاء على أن يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأن يعود إلى الشرك فيقول ملهوفا :
أحد - أحد - ؛ وتأويلها الله أحد . يلفظها في عجلة لشدة البلاء وللمسارعة بإثبات الصبر ، وعدم الاستجابة لما يطلبونه ، ولو لاقى أشق البلاء .
ولكن ذا المروءة المؤمن مر عليه وهو في هذا العذاب ، فكان له غوثا - وهو أبو بكر الصديق ، عتيق النار ومعتق أهل الإيمان . فقال لأمية : ألا تتقى الله تعالى في هذا المسكين ، حتى متى ؟ .
قال أمية : أنت الذي أفسدته فأنقذه مما ترى .
قال الرجل الكريم أبو بكر : أفعل ، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك أعطيكه به .
قال أمية : قد قبلت . وحسب أن صفقته رابحة ، لأنه أخذ عبدا قويا هو أملك لعنانه .
وأخذ أبو بكر بلالا فرحا بما أعطاه الله تعالى وأعتقه ، وكان مؤذن الإسلام من بعد .
وقد أعتق أبو بكر مع بلال ستة آخرين . فكانت العدة سبعة .
وهؤلاء الذين من الله تعالى عليهم بالحرية فداء لهم من العذاب على يد أبى بكر صديق هذه الأمة .
عامر بن فهيرة الذي كان في الجهاد في غزوة بدر وغزوة أحد ، وأم عبيس ، وزنيرة النهدية وبنتها ؛ وكانتا لامرأة من بنى عبد الدار فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما بطحين لها وهي تقول : والله لا أعتقكما أبدا . فقال أبو بكر رضي الله عنه : حلى ( أي تحللى من يمينك ) .
فقالت له : حل أنت ، أفسدتهما ، فأعتقهما .
قال : فبكم هما ؟
قالت بكذا وكذا . قال أبو بكر قد أخذتهما ، وهما حرتان ، أرجعا إليها طحينها .
قالتا رضي الله عنهما : أو نفرغ منه يا أبا بكر ، ثم نرده إليها ؟ قال الصديق : وذلك لكما إن شئتما .