تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
من الفتنة . وحتى يقولوا له اللات والعزى إلهان من دون الله . فيقول : نعم افتداء . منهم بما يبلغون من جهداهم . ويقول ابن كثير : « وفي مثل هذا أنزل الله تعالى :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ ، إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ، وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً ، فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ . أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ . لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 1 » فهؤلاء كانوا معذورين بما حصل لهم من الإهانة والعذاب البليغ ، أجارنا الله تعالى من ذلك بحوله وقوته » « 2 » .

التهديد بالتشنيع :

254 - تفننوا في الإيذاء ، فمن لم يكن له من يحميه من أهل وعشيرة يؤذونه بالتعذيب ، والضرب الشديد ، ولقد بلغت النذلة بأبى جهل اللعين أن يضرب امرأة بالرمح في موضع عفتها ، حتى ماتت ، من غير أي تحرج من أدب إنساني ، أو عروبة نبيلة ، هذا شأن من لم تكن له عشيرة تذود عنه ، أو تمنعه . ومن كان له عشيرة أخذوه بالتشنيع عليه ، وكان يتولى ذلك أبو جهل سفيههم . وشيخ أراذلهم ، وقد حكى ابن إسحاق في سيرته ذلك ، فقال : « كان أبو جهل الفاسق الذي يغرى بهم في رجال قريش إذا سمع بالرجل قد أسلم له شرف ومنعة أنبه وأخزاه ، وقال له : تركت دين أبيك ، وهو خير منك ، لنسفهن حلمك ، ولنفيلن رأيك ، ولنضعن شرفك ، وإن كان تاجرا قال : والله لنكسدن تجارتك ، ولنهلكن مالك ، وإن كان ضعيفا ضربه وأغرى به » « 3 » . ولقد كان الكافرون من كبرائهم إن أسلم واحد منهم ، لم يمنعوا أمثال أبى جهل من لومهم . وإن كانوا يمنعونه وأشباهه من قتلهم ، حتى لا تأخذهم معرة عصبية جاهلية . لقد أسلم رجال ، فأراد بنو مخزوم قبيل أبى جهل ، أن يلوموهم على الطريقة التي أشرنا إليها من تسفيه أحلامهم ولكنهم خشوا شر قومهم فاستأذنوهم وأذنوا ، قالوا إنا أردنا أن نعاتب هؤلاء الفتية على هذا الدين الذي أحدثوا ، فإنا نأمن بذلك غيرهم .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 106 - 109 . ( 2 ) سيرة ابن هشام ج 1 ص 321 . ( 3 ) سيرة ابن هشام ج 1 ص 321 .