تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فقط ، فقد كان ثمة عبيد آمنوا ، وكانوا في مهنة مالكي رقابهم ، ومنهم من كان يعذب العذاب الأليم ليفتن عن دينه ، ويكره على الخروج منه . ومن المؤمنين من كان يؤمن ، ويخفى إيمانه عن أهله . أبيه وأمه وأخيه فرارا بدينه من أن يمنى بملام أو تعذيب ، فقد كان أهل كل بيت كان فيه من دخل في الإسلام ، يأخذ ذلك المسلم بالتأنيب واللوم الزاجر ، ثم ينتقل الأمر من اللوم إلى التعذيب ، إن استرسلوا في غوايتهم ، ولم يكن ما يمنعهم من رحم شفيقة ، أو قوة عزيمة ممن منحه الله تعالى الإيمان ، واعتصم ببرد اليقين . ولم يكن المسلمون يجهرون بقراءة القران الكريم خوف الأذى إلا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقد كانت دعوته وتبليغ رسالة ربه توجبان عليه أن يجهر مهما يكن الأذى الذي ينزل به . فإن الله تعالى عاصمه من الناس ، وما كانت قريش تستطيع دفعه ، بل إنهم كانوا يتناهون فيما بينهم أن يسمعوه ، ولكنهم يذهبون خفية ليسمعوه ، يذهب كل واحد مختفيا عن جماعته ثم يلتقون في الاستماع إليه ، وقد تناهوا ، ولكن كل واحد خالف ما اتفق عليه معهم ، ويحسب أنه المخالف واحده ، وإذا هم جميعا مختلفون وإذا هم جميعا ناقضون لما اتفقوا . ويذكر الرواة أن أول من جهر بالقران الكريم بعد النبي عليه الصلاة والسلام ، يروى ابن إسحاق عن عروة بن الزبير عن أبيه الزبير بن العوام أنه قال : كان أول من جهر بالقران الكريم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة المكرمة عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه قال : « اجتمع يوما أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقالوا : والله ما سمعت قريش هذا القران يجهر لها به قط ، فمن رجل يسمعونه ؟ قال عبد الله بن مسعود : أنا أسمعهم ، قالوا إنا نخشاهم عليك ، إنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من العدو إذا أرادوه . فقال : دعوني ، فإن الله تعالى سيمنعنى ، فعاد ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها ، حتى قام عند المقام ثم قرأ رافعا صوته .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ . عَلَّمَهُ الْبَيانَ
« 1 » ثم استقبلهم يقرؤها ، قال فتأملوه فجعلوا يقولون ماذا قال ابن أم عبد ، ثم قالوا إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد . فقاموا إليه ، فجعلوا يضربونه في وجهه ، وجعل يقرأ ، حتى بلغ منها ما شاء الله تعالى أن يبلغ ، ثم انصرف إلى أصحابه ، وقد أثروا في وجهه ، فقالوا له : هذا الذي خشينا عليك ، فقال : ما كان أعداء الله أهون على منهم الان ، ولئن شئتم لأعاودنهم بمثلها غدا ، قالوا : حسبك حسبك أسمعتهم ما يكرهون
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 1 - 4 .