وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ . وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
، والأمر الثالث - إماطة الأذى عن الجماعة التي يعيش فيها .
ونفعها ، وقد أشار سبحانه إلى ذلك بقوله :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ، وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
.
وبذلك يتبين أن الآيات الكريمات رمزت إلى خلاصة الحقائق الإسلامية التي يقام عليها الإسلام ، وهي الواحدانية والإيمان باليوم الاخر وتطهير النفوس ودفع الفساد ، وجلب النفع .
مراتب الدعوة :
206 - ذكر ابن القيم في زاد المعاد أن مراتب الدعوة خمس مراتب :
الأولى النبوة :
فلا يدعو إلى الحق الذي نزل من عند الله تعالى إلا نبي وقد اعتبرها ابن القيم المرتبة الأولى ، ونحن لا نعتبرها كذلك ، إنما نعتبرها كيان الدعوة ، فلا دعوة إلى الإيمان برسالة إلا من نبي مرسل ، فهي دعامة ، وليست مرتبة يبتدأ بها ، بل هي الأصل ولب الدعوة .
المرتبة الثانية : إنذار العشيرة الأقربين
، وقد أمر الله تعالى بذلك فقال سبحانه
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ . وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » وقد بدأ النبي عليه الصلاة والسلام دعوة عشيرته ، فدعا بنى عبد مناف وقال لهم : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقى ؟ قالوا : ما علمنا منك كذبا ، فقال عليه الصلاة والسلام : « إني رسول الله إليكم بين يدي عذاب شديد ، وإنها للجنة أبدا وللنار أبدا . أو كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم .
والمرتبة الثالثة : إنذار قومه
، وقد سلك محمد عليه الصلاة والسلام ، ذلك المنهاج الذي انتقل فيه من الحيز الضيق إلى ما هو أوسع ، ثم إلى ما هو أعم ، فانتقل من إنذار عشيرته الأقربين إلى قومه من قريش قريبهم وبعيدهم .
وقد أنذر عليه الصلاة والسلام في هذه المرتبة سكان مكة المكرمة وما حولها .
المرتبة الرابعة : عبر عنها ابن القيم بقوله ،
إنذار قوم ما أتاهم من نذير من قبله إلا كانوا به مؤمنين ، وهؤلاء هم العرب في الجزيرة العربية قاصيهم ودانيهم ، سكان المدر منهم وسكان الوبر ، وبذا عمت دعوة كل من ينطق بالعربية من غير تفرقة بين قريب وبعيد .
والمرتبة الخامسة : تبليغ الدعوة إلى غير العرب
من الرومان والفرس والشام ومصر والحبشة برسل أرسلهم وبكتب كتبها ، ثم بث الدعاة ، وجهز الجيوش التي تدافع من هجموا أو حاولوا
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 214 - 215 .