وذكرت الناقة هنا لأن النبي عليه الصلاة والسلام ، خطب خطبة الوداع في عرفة وهو واقف ، ونزلت اية
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 1 » في هذا اليوم ، وكان راكبا على الناقة .
المرتبة الخامسة :
قال فيها ابن القيم : « أنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها ، فيوحى إليه ما شاء أن يوحيه » وهذا وقع له مرتين كما ذكر الله تعالى في سورة النجم .
يشير إلى قوله تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى . ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى . وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى . ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى . ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى . أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
« 2 »
فيفسر ابن القيم تلك الرؤية الروحية بأنها رؤية جبريل بحقيقته ، وهي فيما أحسب رؤية بنور البصيرة ، وبقوة الروح ، لا بنور البصر ، ولا بشكل جسمي ، لأن جبريل روح ، فكيف يراه إلا أن يكون محسوسا ، وبذلك لا تفترق هذه الحال عن الرؤية المشخصة مع أنها غيرها .
ولقد قال عبد الله بن مسعود : لم ير الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم جبريل على صورته التي خلق عليها إلا مرتين ، أما واحدة فإنه سأله أن يريه نفسه ، فسد الأفق ، وأما الأخرى فليلة الإسراء عند سدرة المنتهى .
المرتبة السادسة :
ما أوحاه الله تعالى إليه وهو فوق السماوات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها . ومؤدى كلام ابن القيم أن هذه المرتبة من الوحي هي التلقي عن الله سبحانه وتعالى مباشرة ، لا بطريق الرؤيا الصادقة في المنام ، ولا يقتضى ذلك رؤية ، لأنه قد يكون الله يكلم العبد المختار للرسالة من عباده من وراء حجاب ، ليكون الكلام مع الله تعالى من غير رؤية لذاته العلية ، فقد سئل عليه الصلاة والسلام :
هل رأيت ربك ، « فقال إنه نور ، فأنّى أراه » وإن هذا التفسير الذي اخترناه يتلاقى مع المرتبة السابعة التي سنذكرها ، وإذا أردنا التمييز فإننا نقول إن هذه هي من الله مباشرة من غير توسط ، وهو ما كان ليلة المعراج ، فالذي نتصور على مقدار ما يقرر ابن القيم ، أنه ليس بكلام تكلمه رب العالمين ، ولكن وحى مباشر .
المرتبة السابعة :
هي الكلام من وراء حجاب ، وقد قال فيها ابن القيم : « كلام الله إليه أي الرسول صلى الله عليه وسلم بلا واسطة ملك ، فكلم الله تعالى موسى بن عمران ، وهذه المرتبة ثابتة
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 3 .
( 2 ) سورة النجم : 1 - 13 .