تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
مال خديجة . وكان ذلك قبل أن يتم الزواج بينهما ، بل كان والزواج يساور فكرتها ولم يمتد إلى تفكيره هو إلا من بعد ذلك .

علم النبوة عند سلمان الفارسي قبل أن يلقاه :

182 - وإن ما تضافرت الصحاح عليه في قصة إسلام سلمان الفارسي ، وكيف علم بأمر بعث النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يلقاه ، وكان إذ لقيه لا غاية له إلا أن يعرفه بالأوصاف التي ذكرت له قبل أن يلقاه ، بل قبل أن يبعث صلى الله تعالى عليه وسلم ، وخلاصة القصة كما جاءت في الصحاح أن سلمان رضى الله تبارك وتعالى عنه كان فارسيا من أهالي أصبهان ، كان أبوه دهقان القرية « 1 » ، وكان أثيرا عند أبيه حريصا عليه ، وقد درس المجوسية حتى كان خادم نارها الذي يوقدها ، ولا يتركها ، وكان أبوه ذا ضيعة عظيمة . . . ويقول رضي الله عنه : « فخرجت أريد ضيعته التي بعثني إليها ، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى ، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون ، وكنت لا أدرى ما أمر الناس ، فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ماذا يصنعون ، فلما رأيتهم أعجبتنى صلاتهم ، ورغبت في أمرهم ، وقلت : هذا والله خير من الدين الذي نحن فيه ، فوالله ما برحتهم حتى غربت الشمس ، وتركت ضيعة أبى ، فلم أذهب إليها ثم قلت لهم : أين أصل هذا الدين ؟ قالوا : بالشام ، فرجعت إلى أبى وقد بعث في طلبي ، وشغلته عن عمله كله ، فلما جئته قال : أي بنى أين كنت ؟ فقلت له : يا أبت مررت بأناس يصلون في كنيسة لهم ، فأعجبني ما رأيت من دينهم فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس . قال : يا بنى ، ليس في ذلك الدين خير ، ودينك ودين ابائك خير منه ، قلت له : كلا والله إنه لخير من ديننا . قال فخافنى فوضع في رجلي قيدا ، ثم حبسني في بيته » ويظهر أن سلمان استطاع أن يخلص نجيا من قيده ، فقد قال : « بعثت إلى النصارى ، فقلت لهم إذ اقدم عليكم ركب من الشام ، تجار من النصارى ، فأخبروني بهم إذا قضوا حوائجهم ، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فاذنونى بهم ، فلما أرادوا الرجعة ألقيت الحديد من رجلي ، ثم خرجت معهم ، حتى قدمت الشام ، فلما قدمتها قلت : من أفضل أهل الدين علما ؟ قالوا الأسقف في الكنيسة . فجئت إليه فقلت له إني قد رغبت في هذا الدين فأحببت أن أكون معك ، أخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلى معك ، فدخلت . ويذكر سلمان أنه كان رجل سوء يأمر بالصدقة ويرغب فيها ، ثم يكتنز ما يجمعه لنفسه ولا يعطيه المساكين ، حتى جمع سبع قلال من الذهب ، وأنه يبغضه بغضا شديدا لصنعه ، ولما مات واجتمع النصارى ليدفنوه ذكر لهم سلمان ما صنع ، ودلهم على مكان كنزه ، فصلبوه ، ورموه بالحجارة .
هامش
( 1 ) الدهقان هو شيخ القرية العارف بأمور وأمور زراعها .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 252 | محمد ابو زهره