وإن محمدا عليه الصلاة والسلام من قبل أن ينزل جبريل عليه السلام كان ينفر من كل أرجاس الجاهلية ، ولو كانوا يدعون أن الله تعالى أمر بها .
لم يسجد لصنم قط ، ولم يرتكب فحشاء ولا لهوا ، ولم يترد فيما كان يتردى فيه شباب الجاهلية ، ولم يتناول خمرا قط ، ولم يلعب ميسرا .
ولقد يستنكر في صمت المؤمن بالحق ، كل ما كانت تقع فيه قريش .
وقبل أن نتقدم للمبعث المحمدي ، وقد جاء إبانه ، وحان حينه ، إذ أنه عليه الصلاة والسلام كان قد بلغ الخامسة والثلاثين ، وقارب البعث ، فقارب الأربعين ، وهي السن التي بعث فيها رحمة للعالمين .
وقبل أن نتقدم لمقام الرسالة المقدس ، والمبعث النبوي الأقدس ، يجب أن نتكلم في أمرين :
أولهما : تكامل صفات الرسول ، وبيان ما كان عليه من خلق كامل ، هو مثال للأخلاق الإنسانية العالية ، فهو قبل أن يكون رسولا مبعوثا من الله سبحانه وتعالى ، كان كالملائكة في أخلاقه ، بيد أنه كانت له إرادة ، وكان مكتمل الجسم الإنسانى ، والحياة الإنسانية ، وقد رباه الله سبحانه وتعالى ليكون النبي المختار الذي ولد في الأميين ، وكان منهم .
ثانيهما : أحواله في تأملاته ، وعبادته قبل الرسالة ، والله أعلم حيث يجعل رسالته « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 124 .