يا أَبا ذَرٍّ : استَغنِ بِغِنى اللّهِ يُغنِكَ اللّهُ .
فَقُلتُ : وَما هُوَ يا رَسولَ اللّهِ ؟
قالَ صلى اللّه عليه وآله : غَداءَ يَومٍ وَعَشاءَ لَيلَةٍ ، فَمَن قَنِعَ بِما رَزَقَهُ اللّهُ فَهوَ أَغنى الناَّسِ .
يا أَبا ذَرٍّ : إِنَّ اللّهَ عز وجل يَقولُ : " إِنِّي لَستُ كَلامَ الحَكيمِ أَتَقَبَّلُ ، وَلَكِن هَمُّهُ وَهَواهُ ، فَإِن كانَ هَمُّه وَهَواهُ فيما أُحِبُّ وأَرضى جَعَلتُ صَمتَهُ حَمدا لي وَذِكرا وَوَقارا وَإِن لَم يَتَكَلَّم " .
يا أَبا ذَرٍّ : إِنَّ اللّهَ تَبارَكَ وَتَعالى لا يَنظُرُ إِلى صُوَرِكُم وَلا إِلى أُموالِكُم وَأَقوالِكُم ، وَلَكِن يَنظُرُ إِلى قُلوبِكُم وأَعمالِكُم .
يا أَبا ذَرٍّ : التَّقوى هاهُنا التَّقوى هاهُنا وأَشارَ إِلى صَدرِهِ .
يا أَبا ذَرٍّ : أَربَعٌ لا يُصيبُهُنَّ إِلَا مُؤمِنٌ : الصَّمتُ وَهوَ أَوَّلُ العِبادَةِ ، وَالتَّواضِعُ للّهِ سُبحانَهُ ، وَذِكرُ اللّهِ تَعالى في كُلِّ حالٍ ، وَقِلَّةُ الشَّيءِ يَعني قِلَّةُ المالِ .
يا أَبا ذَرٍّ : هُمَّ بِالحَسَنَةِ وَإِن لَم تَعمَلها لِكيلا تُكتَبَ مِنَ الغافِلينَ .
يا أَبا ذَرٍّ : مَن مَلَكَ ما بَينَ فَخِذَيهِ وَبَينَ لَحيَيهِ دَخَلَ الجَنَّةَ .
قُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ وَإِنَّا لَنؤاخَذُ بِما تَنطِقُ بِهِ أَلسِنَتُنا ؟
قالَ : يا أَبا ذَرٍّ وَهَل يَكُبُّ النَّاسَ عَلى مَناخِرِهِم في النَّارِ إِلَا حَصائِدُ أَلسِنَتِهِم ، إِنَّكَ لا تَزالُ سالِما ما سَكَتَّ ، فَإِذا تَكَلَّمتَ كَتَبَ اللّهُ لَكَ أَو عَلَيكَ .
يا أَبا ذَرٍّ : إِنَّ الرَّجُلَ يِتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ في المَجلِسِ لِيُضحِكَهُم بِها فَهَوى في جَهَنَّمَ ما بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ .
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 612
مساهمون: محمد الريشهري
ص٦١٢