يا أَبا ذَرٍّ : أَتعلَمُ في أَيِّ شَيءٍ أُنزِلَت هَذِهِ الآيةُ
" اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ "
؟ « 1 » قُلتُ : لا فِداكَ أَبي وَأُمِّي .
قالَ : في انتِظارِ الصَّلاةِ خَلفَ الصَّلاةِ .
يا أَبا ذَرٍّ : إِسباغُ الوُضوءِ في المَكارِهِ مِنَ الكُفَّاراتِ ، وَكَثرُةُ الاختِلافِ إِلى المَساجِدِ فَذَلِكُمُ الرِّباطُ .
يا أَبا ذَرٍّ : يَقولُ اللّهُ تَبارَكَ وَتَعالى : " إِنَّ أَحَبَّ العِبادِ إِليَّ المُتَحابُّونَ مِن أَجلي ، المُتَعَلِّقَةُ قُلوبُهُم بِالمساجِدِ ، وَالمُستَغفِرونَ بِالأَسحارِ ، اُولَئِكَ إِذا أَرَدتُ بِأَهلِ الأَرضِ عُقوبَةً ذَكَرتُهُم فَصَرَفتُ العُقوبَةَ عَنهُم " .
يا أَبا ذَرٍّ : كُلُّ جُلوسٍ في المَسجِدِ لَغوٌ إِلَا ثَلاثَ : قِراءَةَ مُصَلٍّ ، أَو ذِكرُ اللّهِ ، أَو سائِلٌ عَن عِلمٍ .
يا أَبا ذَرٍّ : كُن بِالعَمَلِ بِالتَّقوى أَشَدُّ اهتِماما مِنكَ بِالعَمَلِ ، فَإِنَّهُ لا يَقِلُّ عَمَلٌ بِالتَّقوى ، وَكَيفَ يَقِلُّ عَمَلٌ يَتَقَبَّلُ ، يَقولُ اللّهُ عَزَّوَجَلَّ :
" إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ "
« 2 » .
يا أَبا ذَرٍّ : لا يكونُ الرَّجُلُ مِنَ المُتَّقينَ حَتَّى يُحاسِبَ نَفسَهُ أَشَدَّ مِن مُحاسَبَةِ الشَّريكِ شَريكَهُ ، فَيَعلَمَ مِن أَينَ مَطعَمُهُ وَمِن أَينَ مَشرَبُهُ وَمِن أَينَ مَلبَسُهُ ، أَمِن حِلٍّ أَم مِن حَرامٍ ؟
يا أَبا ذَرٍّ : مَن لم يُبالِ مِن أَينَ اكتَسَبَ المالَ لَم يُبالِ اللّهُ عَزَّوَجَلَّ مِن أَينَ
هامش
( 1 ) آل عمران : 200 .
( 2 ) المائدة : 27 .