أَن تَكونَ أَكرَمَ النَّاسِ فاتَّقِ اللّهِ . وَإن سَرَّكَ أَن تَكونَ أَغنى النَّاسِ فَكُن بِما في يَدِ اللّهِ عَزَّوَجَلَّ أَوثَقَ مِنكَ بِما في يَدِكَ .
يا أَبا ذَرٍّ : لَو أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُم أَخَذوا بِهَذِهِ الآيةِ لَكَفَتهُم :
" وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ "
« 1 » .
يا أَبا ذَرٍّ : يَقولُ اللّهُ جَلَّ ثَناؤُهُ : " وَعِزَّتي وَجَلالي ، لا يُؤثِرُ عَبدي هَواي عَلى هَواهُ إِلَا جَعَلتُ غِناهُ في نَفسِهِ ، وَهُمومَهُ في آخِرَتِهِ ، وَضَمَّنتُ السَّماواتِ وَالأَرضِ رِزقَهُ ، وَكَفَفتُ عَلَيهِ ضيقَهُ ، وَكُنتُ لَهُ مِن وَراءِ تِجارَةِ كُلِّ تاجِرٍ " .
يا أَبا ذَرٍّ : لَو أَنَّ ابن آدَمَ فَرَّ مِن رِزقِهِ كَما يَفِرُّ مِنَ المَوتِ لأَدرَكَهُ كَما يُدرِكُهُ المَوتُ .
يا أَبا ذَرٍّ : أَلا أُعلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنفَعُكَ اللّهُ عز وجل بِهِنَّ ؟
قُلتُ : بَلى يا رَسولَ اللّهِ .
قالَ : احفَظِ اللّهَ يَحفَظكَ ، احفَظ اللّهَ تَجِدهُ أَمامَكَ ، تَعَرَّفَ إِلى اللّهِ في الرَّخاءِ يَعرِفكَ في الشِّدَّةِ ، وَإِذا سَأَلتَ فَاسأَلِ اللّهَ عَزَّوَجَلَّ ، وَإِذا استَعَنتَ فاستَعِن بِاللّهِ ، فَقَد جَرى القَلَمُ بِما هوَ كائِنٌ إِلى يَومِ القيامَةِ ، فَلَو أَنَّ الخَلقَ كُلَّهُم جَهَدوا أَن يَنفَعوكَ بِشَيءٍ لَم يُكتَب لَكَ ما قَدَروا عَلَيهِ ، وَلَو جَهَدوا أَن يَضُرُّوكَ بِشَيءٍ لَم يَكتُبهُ اللّهُ عَلَيكَ ما قَدَروا عَلَيهِ ، فَإِن استَطَعتَ أَن تَعمَلَ للّهِ عَزَّوَجَلَّ بِالرِّضا في اليَقينِ فافعَل ، وَإِن لَم تَستَطِع فَإِنَّ في الصَّبرِ عَلى ما تَكرَهُ خَيرا كَثيرا ، وَإِنَّ النَّصرَ مَعَ الصَّبرِ ، وَالفَرَجَ مَعَ الكَربِ ، وَإِنَّ مَعَ العُسرِ يُسرا .
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 3 .