قالَ : يَكونَ ذَلِكَ الذَّنبُ نَصبَ عَينَيهِ تائِبا مِنهُ فارَّا إِلى اللّهِ عَزَّوَجَلَّ حَتَّى يَدخُلَ الجَنَّةَ .
يا أَبا ذَرٍّ : الكَيِّسُ مَن دانَ نَفسَهُ وَعَمِلَ لِما بَعدَ المَوتِ . والعاجِزُ مَنِ اتَّبَعَ نَفسَهُ وَهَواها وَتَمَنَّى عَلى اللّهِ عَزَّوَجَلَّ الأَمانيَّ .
يا أَبا ذَرٍّ : إِنَّ أَوَّل شَيءٍ يُرفَعُ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ : الأَمانَةُ وَالخُشوعُ ، حَتَّى لا تَكادَ تَرى خاشِعا .
يا أَبا ذَرٍّ : والَّذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ ، لَو أَنَّ الدُّنيا كانَت تَعدِلُ عِندَ اللّهِ جَناحَ بعَوضَةٍ أو ذُبابٍ ما سَقى الكافِرَ مِنها شَرَبةً مِن ماءٍ .
يا أَبا ذَرٍّ : إِنَّ الدُّنيا مَلعونَةٌ مَلعونٌ ما فيها إِلَا ما ابتُغي بِهِ وَجهُ اللّهِ . وَما مِن شَيءٍ أَبغَضْ إِلى اللّهِ تَعالى مِن الدُّنيا ، خَلَقَها ثُمَّ ( أعرَضَ عَنها ) « 1 » فَلَم يَنظُر إلَيها ، وَلا يَنظُرْ إِلَيها حَتَّى تَقومَ السَّاعَةُ ، وَما مِن شَيءٍ أَحَبُّ إِلى اللّهِ مِنَ الإِيمانِ بِهِ وَتَركِ ما أَمَرَ بِتَركِهِ .
يا أَبا ذَرٍّ : إِنَّ اللّهَ تَبارَكَ وَتَعالى أَوحى إِلى أَخي عيسى عليه السلام : " لا تُحِبَّ الدُّنيا فإِنِّي لَستُ أُحِبُّها ، وأَحِبَّ الآخِرَةِ فَإِنَّما هي دارُ المَعادِ " .
يا أَبا ذَرٍّ : إنَّ جَبرَئيلَ عليه السلام أَتاني بِخَزائِنِ الدُّنيا عَلى بَغلَةٍ شَهباءَ فَقالَ لي : يا مُحَمّدُ هَذِهِ خَزائِنُ الدُّنيا ولا تَنقُصُكَ مِن حَظِّكَ عِندَ رَبِّكَ ، فَقُلتُ : حَبيبي جَبرَئيلُ لا حاجَةَ لي بِها ، إِذا شَبِعتُ شَكَرتُ رَبِّي ، وَإِذا جُعتُ سأَلتُهُ .
يا أَبا ذَرٍّ : إِذا أَرادَ اللّهُ عَزَّوَجَلَّ بِعَبدٍ خَيرا فَقَّهَهُ في الدَّينِ ، وَزَهَّدَهُ في الدُّنيا ،
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : عرضها .