تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
وَبَصَّرَهُ بِعيوبِ نَفسِهِ . يا أَبا ذَرٍّ : ما زَهِدَ عَبدٌ في الدُّنيا إِلَا أَنبَتَ اللّهُ الحِكمَةَ في قَلبِهِ ، وأَنطَقَ بِها لِسانَهُ ، وَبَصَّرَهُ بِعُيوبِ الدُّنيا وَدائِها وَدَوائِها ، وَأَخرجَهُ مِنها سالِما إِلى دارِ السَّلامِ . يا أَبا ذَرٍّ : إِذا رَأَيتَ أَخاكَ قَد زَهِدَ في الدُّنيا فَاستَمِع مِنهُ فَإِنَّه يُلقى الحِكمَةَ فَقلُتُ : يا رَسولَ اللّهِ : مَن أَزهدُ النّاسِ ؟ فَقالَ : مَن لَم يَنسَ المَقابِرَ وَالبِلى ، وَتَرَكَ فَضلَ زينَةِ الدُّنيا ، وَآثَرَ ما يَبقى عَلى ما يَفنى ، وَلَم يَعُدَّ غَدا مِن أَيّامِهِ ، وَعَدَّ نَفسَهُ في المَوتى . يا أَبا ذَرٍّ : إِنَّ اللّهَ تَبارَكَ وَتَعالى لَم يُوحِ إِليَّ أَن أَجمَعَ المالَ ، وَلَكِن أَوحى إِليَّ أَن
" فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ "
« 1 » . يا أَبا ذَرٍّ : إِنِّي أَلبَسُ الغَليظَ ، وأَجلِسُ عَلى الأَرضِ ، وأَلعَقُ أَصابِعي ، وَأَركَبُ الحِمارَ بِغَيرِ سَرجٍ ، وأَردَفُ خَلفي ، فَمَن رَغِبَ عَن سُنَّتي فَلَيسَ مِنِّي . يا أَبا ذَرٍّ : حُبُّ المالِ والشَّرَفِ أَذهَبُ لِدينِ الرَّجُلِ مِن ذِئبَينِ ضاريَينِ في زِربِ الغَنَمِ فأَغارا فيها حَتّى أَصبَحا ، فَماذا أَبقَيا مِنها . قالَ : قُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ الخائِفونَ الخاضِعونَ المُتَواضِعونَ الذَّاكِرونَ اللّهَ كَثيرا ، أَهُم يَسبِقونَ النَّاسَ إِلى الجَنَّةِ ؟ فَقالَ : لا ، وَلَكِن فُقراءُ المُسلِمينَ ، فَإِنَّهم يأتونَ يَتَخطَّونَ رِقابَ النَّاسِ ، فَيَقولُ لَهُم خَزَنَةُ الجَنَّةِ : كَما أَنتُم حَتَّى تُحاسِبوا ، فَيَقولونَ : بِمَ نُحاسَبُ ؟ فَواللّهِ ما مَلِكنا فَنَجورَ وَنَعدِلَ ، وَلا أُفيضَ عَلَينا فَنَقبِضَ وَنَبسُطَ ، وَلَكِن عَبَدنا رَبَّنا حَتَّى دَعانا فأَجَبنا .
هامش
( 1 ) الحجر : 98 99 .