شَرِبَ رَويَ ، وَأَنا لا أَشبَعُ مِنَ الصَّلاةِ .
يا أَبا ذَرٍّ : أَيُّما رَجُلٍ تَطَوَّعَ في يَومٍ وَلَيلَةٍ اثنَتي عَشَرَةَ رَكعَةً سِوى المَكتوبَةِ كانَ لَهُ حَقَّا واجِبا بَيتٌ في الجَنَّةِ .
يا أَبا ذَرٍّ : إِنَّكَ ما دُمتَ في الصَّلاةِ فَإِنَّكَ تَقرَعُ بابَ المَلِكِ الجَبّار ، وَمَن يُكثِر قَرعَ بابِ المَلِكِ يُفتَح لَهُ .
يا أَبا ذَرٍّ : ما مِن مُؤمِنٍ يَقومُ مُصَلِّيا إِلَا تَناثَرَ عَلَيهِ البِرُّ ما بَينَهُ وَبَينَ العَرشِ ، وَوُكِّلَ بِهِ مَلَكُ يُنادي : يابنَ آدَمَ لَو تَعلَمُ ما لَكَ في الصَّلاةِ وَمَن تُناجي ما انفَتَلتَ .
يا أَبا ذَرٍّ : طوبى لِأَصحابِ الأَلويَةِ يَومَ القيامَةِ ، يَحمِلونَها فَيَسبِقونَ النَّاسَ إِلى الجَنَّةِ ، أَلا هُمُ السَّابِقونَ إِلى المَساجِدِ بِالأَسحارِ وَغَيرِ الأَسحارِ .
يا أَبا ذَرٍّ : الصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ واللِّسانُ أَكبَرُ ، وَالصَّدَقَةُ تَمحو الخَطيئَةَ وَاللِّسانُ أَكبَرُ ، وَالصَّومُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ وَاللِّسانُ أَكبَرُ ، وَالجِهادُ نباهَةٌ وَاللِّسانُ أَكبَرُ .
يا أَبا ذَرٍّ : الدَّرَجَةُ في الجَنَّةِ فَوقَ الدَّرَجَةُ كَما بَينَ السَّماءِ والأَرضِ ، وإِنَّ العَبدَ لَيَرفَعُ بَصَرَهُ فَيَلمَعُ لَهُ نورٌ يَكادُ يَخطُفُ بَصَرَهُ فَيَفزَعُ لِذَلِكَ فَيقولُ : ما هَذا ؟ فَيُقالُ : هَذا نورُ أَخيكَ ، فَيَقولُ : أَخي فُلانٌ ! كُنَّا نَعمَلُ جَميعا في الدُّنيا وَقَد فُضِّلَ عَليَّ هَكَذا ؟ فَيُقالُ لَهُ : إِنَّه كانَ أَفضَلَ مِنكَ عَمَلًا . ثُمَّ يُجعَلُ في قَلبِهِ الرِّضا حَتّى يَرضى .
يا أَبا ذَرٍّ : الدُّنيا سِجنُ المُؤمِنِ وَجَنَّةُ الكافِرِ ، ومَا أَصبَحَ فيها مُؤمِنٌ إِلَا حَزينا ، فكَيفَ لا يَحزَنْ المُؤمِنُ وَقَد أَوعَدَهْ اللّهُ جَلَّ ثَناؤُهُ إِنَّه وارِدُ جَهَنَّم وَلَم يَعِدُه أَنَّه صادِرٌ عَنها وَلَيَلقيَنَّ أَمراضا وَمُصيباتٍ ، وَأُمورا تَغيظُهُ ، وَلَيُظلَمَنَّ فَلا يُنتَصرُ ، يَبتَغي ثَوابا مِنَ اللّهِ تَعالى ، فَلا يَزالُ حَزينا حَتّى يُفارِقَها ، فَإِذا فَارَقَها أَفضى إِلى الرَّاحَةِ والكَرامَةِ .
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 599
مساهمون: محمد الريشهري
ص٥٩٩