يا أَبا ذَرٍّ : إِنَّ الدُّنيا مَشغَلَةٌ لِلقُلوبِ وَالأَبدانِ ، وَإِنَّ اللّهَ تَبارَكَ وَتَعالى سائِلُنا عَمَّا نَعَّمَنا في حَلالِهِ فَكيفَ بِما أَنعَمنا في حَرامِهِ ؟
يا أَبا ذَرٍّ : إِنّي قَد دَعوتُ اللّهَ جَلَّ ثَناؤُهُ أَن يَجعَلَ رِزقَ مَن يُحِبُّني كَفافا ، وَأَن يُعطيَ مَن يُبغِضُني كَثرَةَ المالِ وَالوَلَدِ .
يا أَبا ذَرٍّ : طوبى لِلزّاهِدينَ في الدُّنيا ، الرَّاغِبينَ في الآخِرَةِ ، الَّذين اتَّخذوا أَرضَ اللّهِ بِساطا ، وَتُرابَها فِراشا ، وَماءَها طيبا ، واتَّخذوا كِتابَ اللّهِ شِعارا ، وَدُعاءَهُ دِثارا ، يَقرِضونَ الدُّنيا قَرضا .
يا أَبا ذَرٍّ : حَرثُ الآخِرَةِ العَمَلُ الصالِحُ ، وَحَرثُ الدُّنيا المالُ والبَنونَ .
يا أَبا ذَرٍّ : إِنَّ رَبِّي أَخبَرَني فَقالَ : " وَعِزَّتي وَجَلالي ، ما أَدرَكَ العابِدونَ دَركَ البُكاءِ ، وإِنِّي لأَبني لَهُم في الرَّفيقِ الأَعلى قَصرا لا يُشرِكُهُم فيهِ أَحَدٌ " .
قالَ : قُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ ! أَيُّ المُؤمِنينَ أَكيَسُ ؟
قالَ : أَكثَرُهُم لِلموتِ ذِكرا ، وأَحسَنَهُم لَهُ استِعدادا .
يا أَبا ذَرٍّ : إِذا دَخَلَ النُّورُ القَلبَ انفَسَحَ القَلبُ واستَوسَعَ .
قُلتُ : فَما عَلامَةُ ذَلِكَ بِأَبي أَنتَ وأُمِّي يا رَسولَ اللّهِ ؟
قالَ صلى اللّه عليه وآله : الإِنابَةُ إِلى دارِ الخُلودِ ، والتَّجافي عَن دارِ الغُرورِ ، والاستِعدادُ لِلمَوتِ قَبلَ نُزولِهِ .
يا أَبا ذَرٍّ : اتِّقِ اللّهِ ، وَلاتُرِ النَّاسَ أَنَّكَ تَخشى اللّهَ فَيُكرِموكَ وَقَلبُكَ فاجِرٌ .
يا أَبا ذَرٍّ : لِيَكُن لَكَ في كُلِّ شَيءٍ نيَّةٌ صالِحَةٌ حَتَّى في النَّومِ والأَكلِ .
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 603
مساهمون: محمد الريشهري
ص٦٠٣