تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
يا أَبا ذَرٍّ : إِنَّ الدُّنيا مَشغَلَةٌ لِلقُلوبِ وَالأَبدانِ ، وَإِنَّ اللّهَ تَبارَكَ وَتَعالى سائِلُنا عَمَّا نَعَّمَنا في حَلالِهِ فَكيفَ بِما أَنعَمنا في حَرامِهِ ؟ يا أَبا ذَرٍّ : إِنّي قَد دَعوتُ اللّهَ جَلَّ ثَناؤُهُ أَن يَجعَلَ رِزقَ مَن يُحِبُّني كَفافا ، وَأَن يُعطيَ مَن يُبغِضُني كَثرَةَ المالِ وَالوَلَدِ . يا أَبا ذَرٍّ : طوبى لِلزّاهِدينَ في الدُّنيا ، الرَّاغِبينَ في الآخِرَةِ ، الَّذين اتَّخذوا أَرضَ اللّهِ بِساطا ، وَتُرابَها فِراشا ، وَماءَها طيبا ، واتَّخذوا كِتابَ اللّهِ شِعارا ، وَدُعاءَهُ دِثارا ، يَقرِضونَ الدُّنيا قَرضا . يا أَبا ذَرٍّ : حَرثُ الآخِرَةِ العَمَلُ الصالِحُ ، وَحَرثُ الدُّنيا المالُ والبَنونَ . يا أَبا ذَرٍّ : إِنَّ رَبِّي أَخبَرَني فَقالَ : " وَعِزَّتي وَجَلالي ، ما أَدرَكَ العابِدونَ دَركَ البُكاءِ ، وإِنِّي لأَبني لَهُم في الرَّفيقِ الأَعلى قَصرا لا يُشرِكُهُم فيهِ أَحَدٌ " . قالَ : قُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ ! أَيُّ المُؤمِنينَ أَكيَسُ ؟ قالَ : أَكثَرُهُم لِلموتِ ذِكرا ، وأَحسَنَهُم لَهُ استِعدادا . يا أَبا ذَرٍّ : إِذا دَخَلَ النُّورُ القَلبَ انفَسَحَ القَلبُ واستَوسَعَ . قُلتُ : فَما عَلامَةُ ذَلِكَ بِأَبي أَنتَ وأُمِّي يا رَسولَ اللّهِ ؟ قالَ صلى اللّه عليه وآله : الإِنابَةُ إِلى دارِ الخُلودِ ، والتَّجافي عَن دارِ الغُرورِ ، والاستِعدادُ لِلمَوتِ قَبلَ نُزولِهِ . يا أَبا ذَرٍّ : اتِّقِ اللّهِ ، وَلاتُرِ النَّاسَ أَنَّكَ تَخشى اللّهَ فَيُكرِموكَ وَقَلبُكَ فاجِرٌ . يا أَبا ذَرٍّ : لِيَكُن لَكَ في كُلِّ شَيءٍ نيَّةٌ صالِحَةٌ حَتَّى في النَّومِ والأَكلِ .
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 603 | محمد الريشهري