تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
رَكِبَها نَجا وَمَن رَغِبَ عَنها غَرِقَ ، وَمِثَلَ بابِ حِطَّةٍ « 1 » في بَني إِسرائيلَ ؛ مَن دَخَلَها كانَ آمِنا . يا أَبا ذَرٍّ : احفَظ ما أُوصيكَ بِهِ تَكُن سَعيدا في الدُّنيا والآخِرَةِ . يا أَبا ذَرٍّ : نِعمَتانِ مَغبونٌ فيهِما كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ : الصِّحَّةُ والفَراغُ . يا أَبا ذَرٍّ : اغتَنِم خَمسا قَبلَ خَمسٍ : شَبابَكَ قَبلَ هَرَمِكَ ، وَصِحَّتَكَ قَبلَ سُقمِكَ ، وَغِناكَ قَبلَ فَقرِكَ ، وَفَراغَكَ قَبلَ شُغلِكَ ، وَحَياتَكَ قَبلَ مَوتِكَ . يا أَبا ذَرٍّ : إِيّاكَ والتَّسويفَ بِأَمَلِكَ ، فإنَّكَ بِيَومِكَ وَلَستَ بِما بَعدَهُ ، فإِن يَكُن غَدٌ لَكَ فَكُن في الغَدِ كَما كُنتَ في اليَومِ ، وإِن لَم يَكُن غَدا لَم تَندَم عَلى ما فَرَّطتَ في اليَومِ . يا أَبا ذَرٍّ : كَم مِن مُستَقبِلٍ يَوما لا يَستَكمِلُهُ ، ومُنتَظِرٍ غَدا لا يَبلُغُهُ ! يا أَبا ذَرٍّ : لَو نَظَرتَ إِلى الأَجَلِ وَمَسيرِهِ لأَبغَضتَ الأَملَ وَغُرورَهُ . يا أَبا ذَرٍّ : كُن كأنَّكَ في الدُّنيا غَريبٌ ، أَو كَعابِرِ سَبيلٍ ، وَعُدَّ نَفسَكَ مِن أَصحابِ القُبورِ . يا أَبا ذَرٍّ : إِذا أَصبَحتَ فَلا تُحَدِّث نَفسَكَ بِالمَساءِ ، وَإِذا أَمسَيتَ فَلا تُحَدِّث نَفسَكَ بِالصَّباحِ ، وَخُذ مِن صِحَّتِكَ قَبلَ سَقَمِكَ ، وَمِن حَياتِكَ قَبلَ مَوتِكَ ؛ فإِنَّكَ لا تَدري ما اسمُكَ غَدا . يا أَبا ذَرٍّ : إِيّاكَ أَن تُدرِكَكَ الصَّرعَةُ عِندَ العَثرَةِ ، فلا تُقالَ العَثرَةُ ولا تُمَكَّنَ مِنَ الرَّجعَةِ ، ولا يَحمَدَكَ مَن خَلَّفتَ بِما تَرَكتَ ، وَلا يَعذُرَكَ مَن تَقدِمُ عَلَيهِ بِما اشتَغَلتَ بِهِ .
هامش
( 1 ) باب حطة : هي باب من دخله من بنياسرائيل أرضية المغفرة الإلهية مهيّئة له ( راجع : بصائر الدرجات : ص 297 والبقرة : 58 ) .