تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الاستثنائية الّتي تحظى بها ليلة القدر كانت تملي تنبيه أهل البيت عليهم السلام لتعدّدها لو كانت متعدّدة ، خاصّةً بعد أن اتّسعت جغرافية الإسلام إثر الفتوحات الإسلامية الضخمة الّتي امتدت إلى أقاصي بلدان العالم . ومع ذلك كلّه ، فإنَّ رعاية الاحتياط بملاحظة النظرية المشهورة ، يملي الاستفاضة بالمزيد من عطايا شهر رمضان وبركاته . لكن يا لها من سعادة غامرة ينعم بها أولئك النفر ممّن لا يحتاج إلى مثل هذا الكلام في تحديد ليلة القدر ومعرفتها ، فأولئك يشاهدون حقائق هذه اللَّيلة ونزول الملائكة والروح ببصيرة القلوب ، وهم من ثَمَّ ينغمرون‌بجلال هذه اللَّيلة وينعمون ببركاتها وهباتها على أفضل ما يُرجى ، على أنَّ هذه النعمة الّتي يحظىبها هؤلاء لا تقف عند حدود ليلة القدر ، بل تتخطّى ذلك إلى تحديد أوّل الشهر أيضا من دون حاجة إلىالاستهلال وإلى شهادة الشهود وإلى استعمال الأجهزة العلمية . إنّ الفقيه العارف الجليل السيّد ابن طاووس قدس‌سره يصف هذه الحالة بقوله : اعلم أنّ تعريف اللّه جلّ جلاله لعباده بشيء من مراده فإنّه لا ينحصر بمجرّد العقل جميع أسبابه ، ولا يدرك بعين الشرع تفصيل أبوابه ؛ لأنّ اللّه جلّ جلاله قادرلذاته ، فهو قادر على أن يعرِّف عباده مهما شاء ومتى شاء بحسب إرادته ، وأعرف على اليقين من يعرف أوائل الشهور وإن لم يكن ناظرا إلىالهلال ، ولاحضر عنده أحد من‌المشاهدين ، ولا يعمل على شيء ممّا تقدَّم من الروايات ، ولا بقول منجّم ولا باستخارة ، ولا بقول أهل العدد ، ولا فيالمنام ، بل هو من فضل ربّ العالمين الّذي وهبه نور الألباب‌من غير سؤال ، وألهمه العلم بالبديهيّات من غير طلب لتلك الحال ، ولكن هو مكلَّف بذلك وحدَه على اليقين حيث علم به على التعيين . « 1 »
هامش
( 1 ) الإقبال : ج 1 ص 61 .