تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
المسألة إلى تبلور عدد من النظريات ، نشير لها كما يلي : 1 . النظرية المنسوبة إلى مشهور فقهاء الإمامية ، فيما يذهب إليه هؤلاء من عدم تساوي بداية الشهور القمرية فيجميع البلدان ، بل يعدّ اتحاد الأفق « 1 » بينها شرطا في ثبوت الهلال . والنتيجة الّتي تترتّب على هذه النظرية ، أنَّ ليلة القدر لن تكون واحدة في جميع المناطق والبلدان . 2 . ما ذهب إليه عدد من المحققين « 2 » ، من أنَّ بداية الشهور القمرية هي واحدة في جميع‌المناطق ، وعندئذٍ إذا ثبت‌شهر رمضان في منطقه‌فسيثبت في بقية المناطق أيضا « 3 » . وَفقا للمبنى الّذي تستند إليه هذه النظرية ، فإنّ ليلة القدر واحدة في جميع
هامش
( 1 ) إلّا في الحالات الّتي يثبت فيها الهلال بالرؤية القطعية . ( 2 ) لو اختلف الأفق وشوهد الهلال في البلاد الغربيّة فهل يكفي ذلك للشرقيّة كبلاد الشام بالإضافة إلى العراق أو لا ؟ المعروف والمشهور هو الثاني ، حيث ذهبوا إلى القول باعتبار اتّحاد الأفق . وذهب جمع من المحقَّقين إلى الأوَّل وأنَّ الثبوت في قطر كافٍ لجميع الأقطار ، منهم العلّامة في المنتهى ، وصاحب الوافي والحدائق والمستند ، والسيّد الخونساري وغيرهم ، ومال إليه في الجواهر ، واحتمله الشهيد في الدروس ( مستند العروة الوثقى " كتاب الصوم " : ج 2 ص 116 ) . ( 3 ) علاوة على تمسّكه بإطلاق الروايات ، استدلّ آية اللّه الخوئي رضوان اللّه عليه لإثبات هذه النظرية بمسألة نجومية ، حيث ذهب إلى القول في هذا السياق : " إنَّ القمر في نفسه‌جرم مظلم وإنما يكتسب النور من الشمس نتيجة المواجهة معها ، فالنصف منه مستنير دائما ، والنصف الآخر مظلم كذلك ، غير أنَّ النصف المستنير لا يستبين لدينا علىالدوام ، بل يختلف زيادةً ونقصا حسب اختلاف سير القمر . فإنَّه لدى طلوعه عن الأفق من نقطة المشرق مقارنا لغروب الشمس بفاصل يسير في اللّيلة الرابعة عشرة من كلِّ شهر ، بل الخامسة عشرة فيما لو كان الشهر تامّا يكون تمام النصف منه‌المتّجه نحو الغرب مستنيرا حينئذٍ لمواجهته الكاملة مع النير الأعظم ، كما أنّ النصف الآخر المتّجه نحو الشرق مظلم . ثُمّ إنَّ هذا النور يأخذ في قوس النزول في اللّيالي المقبلة ، وتقلُّ سعته شيئا فشيئا حسب اختلاف سير القمر إلى أن ينتهي في أواخر الشهر إلى نقطة المغرب بحيث يكون نصفه المنيرمواجها للشمس ، ويكون المواجه لنا هو تمام النصف الآخر المظلم . وهذا هو الّذي يُعبَّر عنه بتحت الشعاع والمحاق ، فلا يرى منه أيّ جزء ؛ لأنَّ الطرف المستنير غير مواجه لنا لاكلّاً كما في اللّيلة الرابعة عشرة ، ولا بعضا كما في
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 178 | محمد الريشهري