التعلّم الواجب أو المستحبّ على العبادات المستحبّة « 1 » .
ب دور العبادة في انبثاق نور العلم
للعبادات من منظور النصوص الإسلامية دورها الأساسي الّذي تنهض به في انبثاق نور العلم ودوامه « 2 » ، من هذا المنطلق لاتهدف الأحاديث الّتي ترجّح العلم على العبادات تضعيف العبادة أو إنكار دورها الإيجابي الفاعل الّذي تقوم به إلى جوار العلم ، وإنّما تبتغي التركيز على تقارن العبادة مع العلم وأنّهما توأمان ، ومن ثَمَّ فهي تأتي فيسياق التحذير من العبادة الجاهلة الّتي لا يسندها العلم ، فمثل هذه العبادة لا قيمة لها ، ليس ذلك وحسب ، بل هي منشأ للخطر أيضا .
ج سيرة أهل البيت عليهم السلام
دراسة السيرة العملية لأهل البيت عليهم السلام في ليلة القدر ، وتأمّل اهتمامهم الفائق بالعبادة والذكر في اللّيالى التّاسعة عشرة والحادية والعشرين والثّالثة والعشرين وملاحظة التعاليم الّتي عرضوها ، والوصايا الّتي تركوها من أجل تحقيق أقصى حالات الانتفاع من هذه اللَّيالي ؛ كلّها عوامل تدلل بوضوح على ضرورة إحياء هذه اللَّيالي في التّوجّه إلى العبادة والتّضرّع والذكر والأنس باللّه سبحانه ، ما خلا بعض الموارد الاستثنائية .
على أنَّ هذا لا يعني تعذّر تخصيص جزء من ليلة القدر للتأليف « 3 » ، أو تبيين
هامش
( 1 ) راجع : العلم والحكمة في الكتاب والسنّة : ( القسم الخامس / الفصل الثاني : تنبيهات حول فضل العلم على العبادة ) .
( 2 ) راجع : جواهر الحكمة للنَّبيّ الأعظم : ( القسم الأوّل / الفصل الثالث : مبادئ الإلهام ) والعلم والحكمة في الكتاب والسنّة : ( القسم الثالث / الفصل الرابع : مبادئ الإلهام ) .
( 3 ) عمد عدد من العلماء الأجلّاء على إنهاء مؤلفاتهم المعروفة في ليلة القدر ، كما حصل للشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر رضوان اللّه عليه الّذي أنهى العمل على كتابه الجليلليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان . وكذلك فعل الحكيم السبزواري الّذي انتهى من وضع مؤلفه في يوم الثالث والعشرين من شهر رمضان عام 1261 ق . الأمر نفسهنلمسه عند المفسر القرآني البارز العلّامة الطباطبائي الّذي ختم تفسيره القيّم " الميزان في تفسير القرآن " في الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة 1392 ق . أمّا بشأن كاتبهذه السطور الّذي يفخر بخدمة أحاديث أهل البيت عليهم السلام والعناية بها ، فقد انتهيت من العمل بكتاب " ميزان الحكمة " في الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة 1405 ق ، بفضل اللّه ومنّته .