الماضي والحاضر والمستقبل .
رابعا : ثَمَّ روايات مستفيضة وربما متواترة تفيد دوام ليلة القدر واستمرارها بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، كما ثَمَّ عدد منالروايات يؤيّد دوام هذه اللّيلة ، وأنّها كانت منذ أول الخليقة وتستمرّ مع الإنسان حتّى نهاية العالم .
على ضوء ذلك كلّه يتّضح مصير الرواية الّتي جاءت في تفسير " الدرّ المنثور " فيما روي عن النَّبي صلى اللّه عليه وآله ، من قوله :
" إنَّ اللّهَ وَهَبَ لِامَّتي لَيلَةَ القَدرِولَم يُعطِها مَن كانَ قَبلَهُم " « 1 »
فعلاوة على ما فيها من ضعف السند ، فلا يمكن الركون إلىمدلولها باعتبار القرائن والأدلّة الّتي سلفت الإشارة إليها .
4 . تحديد ليلة القدر
على ضوء ما يسجّله القرآن من جهةٍ بقوله :
" شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ "
، « 2 » وما ينصّ عليه من جهة أخرى بقوله :
" إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ "
« 3 » فإنَّ مقتضى الجمع بين الآيتين ، هو أنَّ ليلة القدر في شهر رمضان حتما ، ولكن مع ذلك هناك اختلافات فاحشة في روايات أهل السنّة لتحديد اللّيلة الّتي هي ليلة القدر من بين ليالي شهر رمضان ، على النحو الّذي لا يمكن الجمع بينها « 4 » . أمّا ما جاء بشأن تحديدها من روايات عن طريق أهل البيت ، فيكمن تقسيمه إلى خمس مجاميع ، كما جرت على ذلك منهجية الكتاب ، هي :
المجموعة الأولى : الروايات الّتي تدلّ على أنَّ ليلة القدر في العشر الأُخَر من شهر رمضان .
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور : ج 8 ص 570 وراجع الفردوس : ج 1 ص 173 ح 647 وكنز العمّال : ج 8 ص 536 ح 24041 .
( 2 ) البقرة : 185 .
( 3 ) القدر : 1 .
( 4 ) راجع : الدرّ المنثور : ج 8 ص 571 583 .