تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
في ليلة القدر . الملاحظة الثانية : يفيد عدد من الروايات بأنَّ تقدير مصير الإنسان خلال ليلة القدر وتدبير ما سيكون عليه أمره خلال سنة كاملة ، لا يعني استسلامه للمصير ، بحيث لن يكون بمقدوره أن يغيّر شيئا من أموره ومستقبله ، بل بمقدوره أن يغيّر من مقدّراته القطعيّة في ليلة القدر عبر لجوئه إلى الدعاء وتوسّله بالأعمال الصالحة ، ولذلك كلّه جاء عن الإمام الباقر عليه السلام ، قوله : فَما قُدِّرَ في تِلكَ اللَّيلَةِ وقُضِيَ فَهُوَ مِنَ المَحتومِ وللّهِ عز وجل فيهِ المَشِيَّةُ . « 1 » عندما نأخذ بنظر الاعتبار هذه الرواية وما يقع على شاكلتها ، ونضيف إلى ذلك الأدلّة القطعية الّتي تفيد إجابة الدعاء طوال السنة خاصّةً في عرفات ، وفي المشاهد المشرّفة ، فلا يمكن عندئذٍ قبول ظاهر بعض الروايات الّتي تنصّ على أنَّ مقدّرات ليلة القدر لا ينالها التحوّل والتغيير .

ب بداية سنة التقدير

جدير بالذّكر أنَّ بداية السَّنة تختلف تبعا لتعدد الاعتبارات ، ومن ثَمَّ فإنَّ الروايات الّتي تنصّ على أنَّ ليله‌القدر هي أوّل السَّنة ورأسها « 2 » ، إنّما جاءت باعتبار سنة تقدير أمور الناس وتدبير شؤونهم وما يحصل لهم وما يكون ، وهي بهذه المثابة أو الاعتبار آخر السَّنة أيضا ، أي آخر السَّنة المقدَّرة الّتي مضت ، وأوّل السَّنة المقدّرة الجديدة .
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : ص 93 ح 11 . ( 2 ) الإمام الصادق عليه السلام : لَيلَةُ القَدرِ هِيَ أوَّلُ السَّنَةِ ، وهِيَ آخِرُها ( الكافي : ج 4 ص 160 ح 11 عن رفاعة ) . وعنه عليه السلام : رَأسُ السَّنَةِ لَيلَةُ القَدرِ ، يُكتَبُ فيها ما يَكونُ مِنَ السَّنَةِ إلَى السَّنَةِ ( تهذيب الأحكام : ج 4 ص 332 ح 1042 عن رفاعة ) وراجع : شهر اللّه في الكتاب والسنّة : ( المدخل / خصائص شهر رمضان / أوّل السنة ) .