16 / 14 امُّ مَعبَدٍ « 1 »
8198 . الثقات في ذِكرِ هِجرَةِ النَّبِيِّ صلى اللّه عليه وآله : ثُمَّ ساروا إلى خَيمَتَي امِّ مَعبَدٍ الخُزاعِيَّةِ ، وكانَتِ امرَأَةً بَرزَةً « 2 » جَلدَةً تَحتَبي وتَجلِسُ بِفِناءِ الخَيمَةِ ، ثُمَّ تُسقي وتُطعِمُ ، فَيُناوِلونَها تَمرا ويَشتَرونَ « 3 » ، فَلَم يُصيبوا عِندَها شَيئا مِن ذلِكَ ، فَإِذَا القَومُ مُرمِلونَ « 4 » مُسنِتونَ . « 5 »
فَنَظَرَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله إلى شاةٍ في كِسرِ خَيمَتِها ، فَقالَ : ما هذِهِ الشّاةُ يا امَّ مَعبَدٍ ؟
قالَت : خَلَّفَهَا الجَهدُ عَنِ الغَنَمِ ، فَقالَ : هَل بِها مِن لَبَنٍ ؟ قالَت : هِيَ أجهَدُ مِن ذلِكَ .
قالَ أتَأذَنينَ لي أن أحلِبَها ؟ قالَت : نَعَم بِأَبي وامّي ، إن رَأَيتَ بِها حَلبا فَاحلِبها .
فَدَعا رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله بِالشّاةِ فَمَسَحَ ضَرعَها وذَكَرَ اسمَ اللّهِ عَلَيهِ ، وقالَ : اللّهُمَّ بارِك لَها في شاتِها . فَتَفاجَّت « 6 » ودَرَّت وَاجتَرَّت « 7 » ، فَدَعا بِإِناءٍ لَها يُربِضُ « 8 » الرَّهطَ ، فَحَلَبَ
هامش
( 1 ) اسمها عاتِكَة بنت خالد بن مُنقِذِ بن ربيعة ، كُنّيت بابنها معبد ، وهي التي نزل عندها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لمّا هاجر إلى المدينة ، وهذا المنزل يُعرف اليوم بخيمة امّ معبد ( راجع : أُسد الغابة : ج 7 ص 180 الرقم 7086 وص 386 الرقم 7605 ، الإصابة : ج 8 ص 475 الرقم 12263 ؛ الخرائج والجرائح : ج 1 ص 25 و 145 و 147 ، كشف الغمة : ج 1 ص 23 25 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 87 و 121 ) .
( 2 ) يقال : امرأة برزة : إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشوابّ ، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدّثهم ، من البروز ؛ وهو الظهور والخروج ( النهاية : ج 1 ص 117 " برز " ) .
( 3 ) في المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 10 ح 4274 عن هشام بن حبيش وبعض المصادر الأخرى : " فسألوها لحما وتمرا ليشتروا منها " .
( 4 ) مُرمِلون : أي نفد زادهم ، وأصله من الرَّمل ، كأنّهم لصقوا بالرمل ( النهاية : ج 2 ص 265 " رمل " ) .
( 5 ) مُسنِتون : أي مجدبون أصابَتهم السَّنة ؛ وهي القحط والجدب ( النهاية : ج 2 ص 407 " سنت " ) .
( 6 ) التَّفاجّ : المبالغة في تفريج ما بين الرجلين ( النهاية : ج 3 ص 412 " فجج " ) .
( 7 ) الجِرّة : ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثمّ يبلعه ( النهاية : ج 1 ص 259 " جرر " ) .
( 8 ) أي يُرويهم ويُثقلهم حتّى يناموا ويمتدّوا على الأرض ( النهاية : ج 2 ص 184 " ربض " ) .