ولعلّ هذا اللّون من الأدب هو الذي يشير إليه عليه السلام في قوله :
لَو أنّا لا نَرجو جَنَّةً ، ولا نَخشى نارا ولا ثَوابا ولا عِقابا ، لَكانَ يَنبَغي لَنا أن نَطلُبَ مَكارِمَ الأَخلاقِ ، فَإِنَّها تَدُلُّ عَلى سُبُلِ النَّجاحِ . « 1 »
3 . دور الأدب في حياة الإنسان
إنّ الأدب في منظور الأحاديث الإسلاميّة ذو معطيات وبركات وافرة في حياة الإنسان ؛ فالأدب رصيد التفتُّح العقلي ، وزينة الروح واللِّسان ، وشرافة الحسب والنسب ، وعامل لارتقاء جميع الفضائل الأخلاقيّة في الإنسان « 2 » .
إنّ من تزيّن بحُلْية الأدب لم يلحقه نقص في النسب ، ويندر أن يرتكب ما لا يليق به . وبعبارة موجزة : المتأدّب في الحياة سعيد ، وفاقد الأدب شقيّ . وعلى حدّ تعبير أمير البيان :
مَا الإِنسانُ لَولَا الأَدَبُ إلّا بَهيمَةٌ مُهمَلَةٌ . « 3 »
على هذا الأساس يحتاج الإنسان في الحياة أكثر ما يحتاج إلى الأدب ، يقول الإمام عليّ عليه السلام :
إنَّ النّاسَ إلى صالِحِ الأَدَبِ أحوَجُ مِنهُم إلَى الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ . « 4 »
لذلك شجّع أئمّة الإسلام بأساليب مختلفة أتباعَ هذا الدين على التأدّب ، وحذّروا من تركه ، حتى أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال :
إن اجِّلتَ في عُمُرِكَ يَومَينِ ؛ فَاجعَل أحَدَهُما لِأَدَبِكَ لِتَستَعينَ بِهِ عَلى يَومِ مَوتِكَ . « 5 »
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : ج 69 ص 202 ح 13750 عن كميل بن زياد النخعي .
( 2 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ص 51 ( آثار الأدب ) .
( 3 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الأدب / الفصل الرابع : آثار الأدب ) .
( 4 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الأدب / الفصل الثاني : فضل الأدب والحث عليه : ح 831 ) .
( 5 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الأدب / الفصل الثاني : معنى الأدب والحث عليه : ح 835 ) .