به الشّرع ، وكلّ ما حكم به الشّرع حكم به العقل " . « 1 »
وبهذه النظرة تتوحّد الأداب العقليّة والشرعيّة .
الثانية : إن السُّلوك الاجتماعيّ المغاير للشرع ليس له في الواقع قيمة أدبيّة ، إذ لو كان له قيمة أدبيّة فهو كما أشرنا لا يتعارض مع الشريعة ، فإضفاء صفة جماليّة على هذا اللّون من السلوك لا يعدو في الواقع أن يكون انحرافا نفسيّا ، والمبتلون بهذا السلوك هم كما يقول القرآن الكريم :
" زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ "
« 2 » .
ج التّربية
قد ترد كلمة الأدب في النصوص الإسلاميّة بمعنى مطلق التربية ، وذلك حين توصف بصفة حسنة أو سيّئة مثل :
بِحُسنِ السِّياسَةِ يَكونُ الأَدَبُ الصّالِحُ . « 3 »
لا يَزالُ العَبدُ المُؤمِنُ يورِثُ أهلَ بَيتِهِ العِلمَ وَالأَدَبَ الصّالِحَ حَتّى يُدخِلَهُمُ الجَنَّةَ جَميعا . . . ولا يَزالُ العَبدُ العاصي يورِثُ أهلَ بَيتِهِ الأدَبَ السَّيِّئَ حَتّى يُدخِلَهُمُ النّارَ جَميعا . « 4 »
واضح أنّ الأدب باعتباره قيمة من القيم لا يحتاج إلى وصفه بالصالح ، كما لا يمكن وصفه بالسيّئ ، لذلك لابدّ من حمله في هذه الموارد على التربية بمعناها المطلق ، بل لعلّ كلمة الأدب إذا ذُكرت في بعض الموارد بصورة مطلقة إنّما يُراد بها هذا المعنى ، وحذف صفة " صالح " منها من باب جواز حذف ما يُعلم .
هامش
( 1 ) هذه وجهة نظر طبعا ، وللتعرّف على تفاصيل المسألة راجع كتب أصول الفقه ، مبحث قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع .
( 2 ) التوبة : 37 .
( 3 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الأدب / الفصل السادس : آداب التأديب : ح 983 ) .
( 4 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الأدب / الفصل الثالث : مبادئ الأدب : ح 868 ) .