ولا يخفى أنّ هذا هو الحدّ الأدنى من الأدب ، وكلّما ازداد الإنسان رعايةً للقيم العقليّة والشرعيّة في القول والفعل ازداد أدبا .
ب الأدب مع الخالق
إنّ الأدب مع الخالق هو عبارة عن رعاية حرمة حضوره في كلِّ الحالات والحركات والسكنات ، بصورة تتناسب مع عظمة الباري وجلاله ، وهذا الأدب له أنواع ومراتب أيضا :
المرتبة الأولى : ترك المحرّمات وأداء الواجبات .
المرتبة الثانية : ترك المكروهات وأداء المستحبّات .
المرتبة الثالثة : تطهير القلب ممّا سوى اللّه تعالى ، وإلى هذه المرتبة يشير الإمام عليّ عليه السلام إذ يقول :
كَفى بِالعَبدِ أدَبا ألّا يُشرِكَ في نِعَمِهِ وإربِهِ غَيرَ رَبِّهِ . « 1 »
وإلى هذا أيضا تشير الرواية عن الإمام الصّادق عليه السلام :
القَلبُ حَرَمُ اللّهِ ؛ فَلا تُسكِن حَرَمَ اللّهِ غَيرَ اللّهِ . « 2 »
ج الأدب مع النّفس
إنّ الأدب مع النفس يعني : أن يلتزم الإنسان بالقيم في القول والعمل رعاية لحرمة نفسه ، وبعبارة أخرى : في بعض الأحيان قد يلتزم الإنسان بالأدب خجلًا من الآخرين ورعايةً لحرمة اللّه وحرمة الناس ، ولكن في أحيانٍ أخرى قد يلتزم بالأدب بدافع من إنسانيّته ورعاية لحرمة القيم الإنسانيّة . وفيما يروى عن عليّ عليه السلام أنّه يعتبر هذا النوع من الأدب أسمى مراتب التأدّب ؛ حيث يقول :
غايَةُ الأَدَبِ أن يَستَحِيَ الإِنسانُ مِن نَفسِهِ . « 3 »
هامش
( 1 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الأدب / الفصل الثاني : فضل الأدب والحث عليه : ح 837 ) .
( 2 ) جامع الأخبار : ص 518 ح 1468 .
( 3 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الأدب / الفصل الأول : معنى الأدب : ح 814 ) .